وعَنِ جَارِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ،أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ،قُلْ لِي قَوْلًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ،وَأَقْلِلْ لَعَلِّي لاَ أُغْفِلُهُ،قَالَ: لاَ تَغْضَبْ فَعَادَ لَهُ مِرَارًا،كُلُّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لاَ تَغْضَبْ. [1]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - لاَ تَغْضَبْ أَرَادَ بِهِ أَنْ لاَ تَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الْغَضَبِ مِمَّا نَهَيْتُكَ عَنْهُ،لاَ أَنَّهُ نَهَاهُ عَنِ الْغَضَبِ،إِذِ الْغَضَبُ شَيْءٌ جِبِلَّةٌ فِي الإِنْسَانِ،وَمُحَالٌ أَنْ يُنْهَى الْمَرْءُ عَنْ جِبِلَّتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا،بَلْ وَقَعَ النَّهْيُ فِي هَذَا الْخَبَرِ عَمَّا يَتَوَلَّدُ مِنَ الْغَضَبِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ.
الخلاصة:
(1) التكرار ثلاثًا غاية ما يحصل به البيان،ولكن قد يزاد فوق الثلاث للحاجة .
(2) التكرار وسيلة ناجعة في حفظ المعلومات،وفي التركيز على النقاط الهامة .
(3) تكرار الاسم يجعل المنادي يتهيأ لاستقبال الخبر .
(4) تكرار الجواب يبين أهمية الموضوع وخطره .
ــــــــ
هذا أسلوب عزيز وجودة عند المعلمين وقليل هم الذين يستخدمونه أثناء طرحهم لموادهم العلمية،وأعني بأسلوب التقسيم،أن يعمد المعلم إلى دراسة المادة العلمية التي يراد طرحها على الطلاب،ثم يقسمها إلى أقسام أو مراتب أو فقرات أو نقاط - سمها ما شئت - ثم يقوم بطرحها على الطلاب.ولا يخفى ما في هذه الطريقة من فائدة عظيمة للطالب،إذ إنها تجعل الطالب يلم بأطراف الموضوع،وتجعله يحفظ المعلومات ويستوعبها بشكل سريع،هذا بالإضافة إلى صيانة المعلومات وحفظها من النسيان.فإذا نسي الطالب معلومة منها ثم تذكر أن عددها كذا،أو أقسامها كذا،كان ذلك معينًا لاسترجاع المعلومة المفقودة.ولعل الذي يطالع الكتب الفقهية،يرى أنواعًا عديدة من التقسيمات،فهناك شروط،وواجبات،وأركان،ومحظورات .. إلخ . وكل هذه التقسيمات لم يرد بها نص عن المعصوم عليه الصلاة والسلام،وإنما وضعها العلماء والفقهاء - رحمهم الله - من أجل
(1) - صحيح ابن حبان - (12 / 502) (5689) صحيح