فهرس الكتاب
تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ [1] ،إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ [2] ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ،قَالَ: فَإِنَّ حَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمْ. [3]
وذلك فضلًا منه وكرمًا ، بحكم وعدِه الصادقِ . وفي الحديث من الأمور التعليمية كما قال الحافظ ابن حجر [4] : (( حُسنُ أدب معاذ رضي الله عنه في القولِ ، وفي العلم بردِّه لما لم يُحِطْ بحقيقتِه إلى علمِ الله ورسولِه ، وفيه قُرب منزلتِه من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وفيه تكرار الكلام لتأكيدِه وتفهيمه ، وفيه استِفسارُ الشيخِ تلميذَه عن الحكم ليَختَبِر ما عنده ، ويُبَيِّن ما يُشكلُ عليه منه .
وفي هذا الحديث نلحظ تكرار منادة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل ثلاث مرات،والسر في ذلك والله أعلم هو تهيئة معاذ للخبر العظيم الذي سوف يحمله،ويدلك على ذلك قول معاذ في الحديث أفلا أخبر الناس فيستبشروا ؟ فإن فيه دلالة واضحة على عظم هذا الحديث وجلالة قدره،لما فيه من البشرى العظيمة.ونخرج من هذا الحديث،أن المعلم إذا أراد أن يبث خبرًا هامًا لأحد طلابه أن يناديه باسمه ثلاث مرات،ثم يلقي إليه الخبر،وقس على ذلك لو كانوا جماعة فله أن يناديهم بالاسم الذي يجمعهم،كأن يقول: يا طلاب ( ثلاثًا ) أو نحوًا من ذلك .
3-تكرار الجواب
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْصِنِى . قَالَ « لاَ تَغْضَبْ » . فَرَدَّدَ مِرَارًا،قَالَ « لاَ تَغْضَبْ » . [5] ...
(1) قال بعضُ العلماء: يُريد النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (حق العباد على الله) : حقًّا عُلِم من جهةِ الشرع ، لا بإيجابِ العقلِ ، فهو كالواجب في تحقُّقِ وقوعِهِ . أو هو على جهة المُشاكَلَةِ ، كقوله تعالى: (فيَسخَرون منهم سَخِرَ الله منهم) ، وقوله سبحانه على لسان سيدنا عيسى عليه السلام: (تعلَمُ ما في نفسي ولا أعلَمُ ما في نفسك) .
(2) أي إذا فَعَلوا العبادة له مُخلِصين له فيما دون إشراكِ أحَدٍ معه .
(3) - صحيح ابن حبان - (2 / 82) (362) وصحيح البخارى- المكنز - (6500 )
مؤخرة الرحل: الرحل: كور البعير ، ومؤخرته مخففا مهموزا: الخشبة التي في آخره يستند إليها الراكب.- تأثما: يقال: فعل فلان ذلك تأثما ، أي: تجنبا للإثم وكفا عنه.
(4) - (( فتح الباري ) )11:291
(5) - صحيح البخارى- المكنز - (6116 )