ينبغي أن تكون الموعظة واضحة ومفهومة .
(4) طول الموعظة وقصرها حسب مقتضى الحال.
ــــــــ
المعلم الناجح هو الذي ينتهز الفرص لكي يعلم طلابه،سواء أكانت في السفر أو الحضر،في الأفراح أو الأتراح،وكلما كانت مناسبة للظروف المحيطة بها كلما كان وقعها أكبر،وتأثيرها أقوى .
فقد كان - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا ما يَنْتهِزُ المناسَبَةَ المُشاكِلةَ لما يُريدُ تعليمَه،فيَربِطُ بين المناسبةِ القائمة،والعلمِ الذي يُريد بَثَّه وإذاعتَه،فيكون من ذلك للمخاطبين أبيَنُ لوضوح،وأفضلُ الفَهْم،وأقوى المعرفة بما يَسمعون ويُلقى إليهم .
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ بِالسُّوقِ دَاخِلًا مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ [1] وَالنَّاسُ كَنَفَتَهُ [2] فَمَرَّ بِجَدْىٍ أَسَكَّ [3] مَيِّتٍ فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ ثُمَّ قَالَ « أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ » . فَقَالُوا مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَىْءٍ وَمَا نَصْنَعُ بِهِ قَالَ « أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ » [4] . قَالُوا وَاللَّهِ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيْبًا فِيهِ لأَنَّهُ أَسَكُّ فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ فَقَالَ « فَوَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ » . [5]
وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - قَدِمَ عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - سَبْىٌ [6] ،فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْىِ قَدْ تَحْلُبُ [7] ثَدْيَهَا تَسْقِى [8] ،إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِى السَّبْىِ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ
(1) - العالية: قُرى بظاهر المدينة .
(2) - جانبه أى أحاط به الناس من جانبه.
(3) - الأسك: ذاهب الأذن سواء من أصل الخلقة أو مقطوعها
(4) أي بلا شيء مّا .
(5) - صحيح مسلم- المكنز - (7607 )
(6) - السَّبْيُ: الأسرى ، وكان هذا السبي سبي هَوازِن .
(7) أي سال حليبُ ثدييها .
(8) أي تمشي بسرعة باحثة عن رضيعها الذي ذهب منها .