على المعلم الناجح الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ومراعاة أحوال السائلين وظروفهم.
(4) الفراسة جزء من حياة الإنسان ، فينبغي على المعلم مراعاة ذلك في طلابه.
ــــــــ
كان ( في كثير من الأحيان يَبتَدىءُ أصحابَه بالإفادةِ من غير سؤالٍ منهم،لاسيما في الأمور المهمةِ التي لا يَنتَبِهُ لها كلُّ واحدٍ حتى يَسألَ عنها،فكان ( يُعلِّم أصحابه جوابَ الشُّبْهة قبلَ حُدوثها،خشية أن تقع في النفوس فتستَقِرَّ بها،وتَفعلَ فعلَها السيِّىء:
عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ( - « يَأْتِى الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا حَتَّى يَقُولَ لَهُ مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ » [1] .
أي وليقطع ذِهْنَهُ عن الاسترسال معه في ذلك ، بل يلجأ إلى الله تعالى في دفعه ، ويعلَمُ أن الشيطان يريد إفسادَ دينه وعقله بهذه الوسوسة ، فينبغي أن يجتهد في دفعها وقطعها بالاشتغال بغيرها .
قال الخطابي: وجهُ هذا الحديث أن الشيطان إذا وسوس بذلك ، فاستعاذ الشخصُ بالله منه ، وكفَّ عن مطاولته في ذلك اندفع . والشيطان ليس لوسوسته انتهاء ، كلما أُلزِمَ حُجّةً زاغ إلى غيرها ، إلى أن يُفضِيَ بالمرء إلى الحَيْرة نعوذ بالله من ذلك .
على أن قولَه: (مَنْ خَلَق ربَّك) كلامٌ مُتَهافِت ، يَنقُضُ آخِرُه أوَّلَه ، لأن الخالق يستحيل أن يكون مخلوقًا ، ثم لو كان السؤالُ متَّجِهًا لاستلزَم التسلسل ، وهو مُحال . وقد أثبَتَ العقلُ أن المُحدَثات مفتقِرة إلى مُحْدِث ، فلو كان هو مفتقِرًا إلى مُحدِث ، لكان من المُحدَثات .
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (362 )