فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 537

وهناك أحاديثُ أخر من هذا القبيل مما اختَلَفت فيه الأجوبةُ في بيان أفضلِ الأعمال أو أحبِّها،وإنما يَرجِع الاختلافُ فيها إلى رعايةِ الفروقِ الفردية بين أفرادِ السائلين وجماعاتِهم أو أوقات سُؤالِهم،فأعلَمَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كُلاًّ بما يَحتاجُ إليه،أو بما لم يُكْمِله بعدُ من دعائمِ الإسلام ولا بَلَغَهُ عِلمُه،أو بما له فيه رغبةٌ،أو بما هو لائق به .

أو أعلَمَ السائلَ بما كان الأفضَلَ من غيرِه في وقتِ سُؤالِه،فقد كان الجهادُ في ابتداء الإسلامِ أفضَلَ الاعمال لأنه الوسيلةُ إلى القيامِ بها والتمكُّنِ من أدائها،وقد تَضافَرَتْ الأدلةُ على أن الصلاةَ أفضَلُ من الصدقة،ومع ذلك ففي وقت مُؤاساةِ المُضطرِّ تكون الصدقةُ أفضَل.

وبعضُ هذا الاختلاف في الجواب قد يكون مَرَدُّهُ إلى اختلافِ ألفاظ السّائلين ، وإلى رعايةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - لوُجوهِ الأفضليةِ وشؤون المَزِيَّة ، فإنها لا تنحَصِر في وصفٍ واحدٍ وحيثيةٍ واحدةٍ ، بل إن أصنافَ الفضل متنوعةٌ ، ومراتبَ الفضلِ ومَدارجَ الخير مختلفةٌ ، فيكونُ اختلافُ الجواب في بعض الروايات متفرِّعًا على رعايةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - الفُروقَ الفرديةَ بين وُجوهِ الأفضليةِ وأسبابِ الخيرِ ، ولشَرحِ كلِّ ذلك موضعٌ غيرُ هذا . [1]

والنبي - صلى الله عليه وسلم - هو المعلِّم المُرشِد والهادي البَصير،يُبَصِّرُ كلاًّ بما يحتاج إليه وبما يليق به،صلى الله تعالى عليه وعلى آله وبارَك وسلَّم .

الخلاصة:

(1) وجوب مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين حتى يستطيعوا الحفظ والفهم والتطبيق .

(2) النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يراعي الفروق الفردية بشكل منقطع النظير .

(1) - الرسول المعلم - صلى الله عليه وسلم - وأساليبه في التعليم لأبي غدة - (1 / 73)

وانظر كلامَ أهل العلم على هذه الأحاديث الشريفة في (( شرح صحيح مسلم ) )للإمام النووي 2:77 78 ، و (( فتح الباري ) )للحافظ ابن حجر 2:9 ، و (( فتح المُلْهِم بشرح صحيح مسلم ) )للعلامة شبّير أحمد العثماني 1:623 627 من الطبعة المحققة ، و (( فيض الباري شرح صحيح البخاري ) )للعلامة الكشميري 1:80 81 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت