أمر رجلًا من أصحابه أن يزيل أثر النجاسة بالماء،ثم دعا الأعرابي وأخبره بخطئه،ثم دعاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعلمه ما الذي ينبغي عليه فعله وتركه في الصلاة .
(4) أما الخطأ الذي لا يعذر بجهله،فعلى المربي أو المعلم أن ينكر ذلك الخطأ أو الفعل الذي بدر من الطالب،كما جاء في قول الصحابي ( فعظم ذلك علي ) ،ثم إن على المربي بعد ذلك أن يسعى في إصلاح ذلك الخطأ ومساعدة الطالب في إصلاح خطئه،وذلك يتجلَّى في إقرار الرسول - صلى الله عليه وسلم - لمعاوية عندما أراد أن يعتق الجارية،حيث قال له: (أَعْتِقْهَا،فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ.) .
ــــــــ
غالبًا ما يكون التوبيخ له أثر في نفس الموبخ،ويعظم هذا الأثر إن كان التوبيخ بحضور جماعة من الناس،فإنه حينئذ يتضاعف.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - كانت له طريقة فريدة من نوعها في معالجة الأخطاء الظاهرة التي تحدث من صحابته،إذ إن الغاية من تشهيره - صلى الله عليه وسلم - بالخطأ ليس التشفي من المخطئ،بل هو تحذير من الوقوع في الخطأ،وذم للخطأ نفسه . وقصة الثلاثة الذين تقالوا عبادة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مشهورة:
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - سَأَلُوا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ عَمَلِهِ فِي السِّرِّ،فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ أَتَزَوَّجُ،وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ آكُلُ اللَّحْمَ،وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ،فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ،ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا،لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ،وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ،وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ،فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي. [1]
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَأَلُوا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ سَرِيرَتِهِ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا آكُلُ اللَّحْمَ، وَقَالَ
(1) - صحيح ابن حبان - (1 / 191) (14) وصحيح مسلم- المكنز - (3469)