فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 537

بَعْضُهُمْ: لا أَنَامُ عَلَى فِرَاشِي، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَصُومُ وَلا أُفْطِرُ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَامَ خَطِيبًا وَقَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا، لَكِنِّي أَصُومُ، وَأُفْطِرُ، وَأَنَامُ، وَأُصَلِّي، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي" [1] "

تأمل قوله - صلى الله عليه وسلم -: ما بال أقوام،فهو لم يصرح بأسمائهم وإن كان بعض الصحابة يعرفونهم ومع ذلك فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصرح بأسمائهم لأن الغرض - كما قلنا سابقًا - ليس هو التشهير بالمخطئ أو بصاحب الفعل المذموم،وإنما هو بيان ذلك الفعل المذموم أو القول المذموم والتحذير منه . قال النووي"قَوْله: ( إِنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - حَمِدَ اللَّه تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا بَال أَقْوَام قَالُوا كَذَا وَكَذَا ) هُوَ مُوَافِق لِلْمَعْرُوفِ مِنْ خُطَبه - صلى الله عليه وسلم - فِي مِثْل هَذَا أَنَّهُ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا فَخَطَبَ لَهُ ذَكَرَ كَرَاهِيَته،وَلَا يُعَيِّن فَاعِله،وَهَذَا مِنْ عِظَم خُلُقه - صلى الله عليه وسلم - ،فَإِنَّ الْمَقْصُود مِنْ ذَلِكَ الشَّخْص وَجَمِيع الْحَاضِرِينَ وَغَيْرهمْ مِمَّنْ يَبْلُغهُ ذَلِكَ،وَلَا يَحْصُل تَوْبِيخ صَاحِبه فِي الْمَلَأ ." [2]

وإليك قصة أخرى،فعَنْ أَبِى حُمَيْدٍ السَّاعِدِىِّ: أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ عَلَى الصَّدَقَةِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِىَ لِى فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ « مَا بَالُ الْعَامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ عَلَى بَعْضِ الْعَمَلِ مِنْ أَعْمَالِنَا فَيَجِىءُ فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِىَ لِى. أَفَلاَ جَلَسَ فِى بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ فَيَنْظُرَ هَلْ يُهْدَى لَهُ شَىْءٌ أَمْ لاَ،وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لاَ يَأْتِى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا بِشَىءٍ إِلاَّ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أو بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيْعَرُ » . ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ فَقَالَ: « اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ » [3] .

(1) - مسند أبي عوانة (3223 ) صحيح

(2) - شرح النووي على مسلم - (5 / 72)

(3) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (4 / 158) (7914) وصحيح البخارى- المكنز - (2597 ) وصحيح مسلم- المكنز - (4843)

الخوار: صوت البقرة -الرغاء: صوت الإبل -العفرة: بياض مشوب بالسمرة -تيعر: تصيح وتصوت صوتا شديدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت