فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 537

وفي هذه الواقعة،قوله - صلى الله عليه وسلم -: ما بال العامل نبعثه،حيث لم يفصح الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن اسمه مع أن كثيرًا من الصحابة يعلمون هذا الذي عناه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله: ما بال العامل نبعثه،ولكن لما كان القصد هو التحذير من الفعل المذموم وبيان ضرره وسوء عاقبته حتى لا يقع في الآخرون،شهر بالفعل دون الفاعل،إذ ليس هناك مصلحة ترجى من ذكر اسم الفاعل.

وحول هذا الحديث وهذا المعنى يشير الحافظ ابن حجر بقوله:

"وَفِيهِ أَنَّ مَنْ رَأَى مُتَأَوِّلًا أَخْطَأَ فِي تَأْوِيل يَضُرّ مَنْ أَخَذَ بِهِ أَنْ يُشْهِر الْقَوْل لِلنَّاسِ وَيُبَيِّن خَطَأَهُ لِيَحْذَرَ مِنْ الِاغْتِرَار بِهِ . وَفِيهِ جَوَاز تَوْبِيخ الْمُخْطِئ،وَاسْتِعْمَال الْمَفْضُول فِي الْإِمَارَة وَالْإِمَامَة وَالْأَمَانَة مَعَ وُجُود مَنْ هُوَ أَفْضَل مِنْهُ وَفِيهِ اِسْتِشْهَاد الرَّاوِي وَالنَّاقِل بِقَوْلِ مَنْ يُوَافِقهُ لِيَكُونَ أَوْقَع فِي نَفْس السَّامِع وَأَبْلَغ فِي طُمَأْنِينَته وَاَللَّه أَعْلَم ." [1]

والمعلمون كذلك يجب أن تكون طريقتهم في علاج الأخطاء التي تقع من الطلاب،عن طريق التشهير بالخطأ وذمه وبيان سوء عاقبته،والتحذير منه،مع عدم التصريح باسم المخطئ خصوصًا إذا كان الخطأ عن غير تعمد من الطالب نفسه،لكي لا يستغلها ضعاف النفوس في تحقيره ورميه بالنقائص،ولكي لا يوجد حالة من الكراهية والبغضاء بين المعلم والطالب.

أما إن كان المخطئ متعمدًا عالمًا فهذه حالة يقدرها المعلم،هل يشهر به أمام الآخرين لردعه عما هو فيه - مع ملاحظة تجرد النفس من قصد التشفي والانتصار لها - ؟ أم يستعمل أساليب أخرى لعلاج هذه الحالة ؟ وهذه كما قلت سابقًا،راجعة إلى تقدير المعلم . وعمومًا فإن طريقة التعريض بالخطأ دون التصريح باسم صاحبه مهمة ليست بيسيرة،إذ فيها تكمن براعة المعلم في علاج الخطأ دون التعرض لكرامة الطالب.

قال الغزالي:"وهي من دقائق صناعة التعليم أن يزجر المتعلم عن سوء الأخلاق بطريق التعريض ما أمكن ولا يصرح . وبطريق الرحمة لا بطريق التوبيخ فإن التصريح يهتك"

(1) - فتح الباري لابن حجر - (13 / 167)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت