سخر الناسُ به واتهموه وزاد حرصهم على ما نهوا عنه، فيقولون:لولا أنه أطيب الأشياء وألذها لما كان يستأثر به .ومثل المعلمُ المرشد من المسترشدين مثلُ النقش من الطين والظل من العود فكيف ينتقش الطين بما لا نقش فيه ومتى استوى الظلُّ والعود أعوج ؟
قال الشاعر:
يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ الْمُعَلِّمُ غَيْرَهُ ... هَلَّا لِنَفْسِكَ كَانَ ذَا التَّعْلِيمُ
تَصِفُ الدَّوَاءَ مِنَ السَّقَامِ لِذِي الضَّنى . كَيْمَا يَصِحَّ بِهِ وَأَنْتَ سَقِيمُ
وَأَرَاكَ تُلْقِحُ بِالرَّشَادِ عُقُولَنَا ... نُصْحًا وَأَنْتَ مِنَ الرَّشَادِ عَدِيمُ
فابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يقبل ما تقول ويهتدى ... بالقول منك وينفع التعليم
لا تنه عن خلُق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم
الخلاصةُ:
1.الحالة الذميمة التي يتحلى بها من خالف قوله عمله،وكفى بقوله تعالى: ( كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) فإنه فيه عظة وعبرة لمن عقل .
2.إن مخالفة القول للعمل توقع الطالب في حيرة،وتجعله لا يستقر على حال .
3.عظم المهمة الملقاة على المعلمين والمربين .
ــــــــ
قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } (90) سورة النحل
إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَأْمُرُ فِي كِتَابِهِ الذِي أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالعَدْلِ وَالإِنْصَافِ،وَيَنْدُبُ إِلَى الإِحْسَانِ وَالفَضْلِ،وَيَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحْمِ وَإِعْطَاءِ ذَوِي القُرْبَى مَا هُمْ بِحَاجَةٍ إِلَيْهِ،وَيَنْهَى عَنِ ارْتِكَابِ المُحَرَّمَاتِ وَالمُنْكَرَاتِ وَالفَوَاحِشِ،مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ،مِمَّا يَأْتِيهِ العَبْدُ سِرًّا وَخِفْيَةً