لا يختلف اثنان أن إعراض الطالب وانشغاله عن معلمه لأي سبب كان،صارف له عن تلقي العلم،وسبب يمنعه من فهم كلام معلمه . وإقبال الطالب بكليته على معلمه عامل هام في تحصيل العلم وفهمه على طريق صحيح.
ولذا يستحب للمعلم أن يلفت أنظار طلابه إليه بين الفينة والفينة،وله - أي المعلم - أن يستخدم أساليب عدة وطرائق متنوعة في جذب طلابه إليه،نقتصر على ثلاث منها تاركين لك البحث عن غيرها:
أ-أسلوب الاستنصات:وهو طلب السكوت والاستماع من المتعلمين،وهذا أسلوب مباشر يستخدم غالبًا قبل البدء في إلقاء الدرس،وعند تعذر الأساليب الأخرى غير المباشرة.فعَنْ جَرِيرٍ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهُ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ « اسْتَنْصِتِ النَّاسَ » فَقَالَ « لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ » [1]
يقول الحافظ ابن حجر:"قال ابن بطال: فيه أن الإنصات للعلماء لازم للمتعلمين، لأن العلماء ورثة الأنبياء. كأنه أراد بهذا مناسبة الترجمة للحديث، وذلك أن الخطبة (1) "
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (121 ) وصحيح مسلم- المكنز - (232 )
قوله يضرب برفع الباء وهو الصواب وهو الرواية التي رواها المتقدمون والمتأخرون وفيه وجوه أحدها أن يكون صفة لكفار أي لا ترجعوا بعدي كفارا متصفين بهذه الصفة القبيحة يعني ضرب بعضكم رقاب آخرين والثاني أن يكون حالا من ضمير لا ترجعوا أي لا ترجعوا بعدي كفارا حال ضرب بعضكم رقاب بعض والثالث أن يكون جملة استئنافية كأنه قيل كيف يكون الرجوع كفارا فقال يضرب بعضكم رقاب بعض فعلى الوجه الأول يجوز أن يكون معناه لا ترجعوا عن الدين بعدي فتصيروا مرتدين مقاتلين يضرب بعضكم رقاب بعض بغير حق على وجه التحقيق وأن يكون لا ترجعوا كالكفار المقاتل بعضكم بعضا على وجه التشبيه بحذف أداته هو على الثاني يجوز أن يكون معناه لا تكفروا حال ضرب بعضكم رقاب بعض لأمر يعرض بينكم لاستحلال القتل بغير حق وأن يكون لا ترجعوا حال المقاتلة لذلك كالكفار في الانهماك في تهييج الشر وإثارة الفتن بغير إشفاق منكم بعضكم على بعض في ضرب الرقاب وعلى الثالث يجوز أن يكون معناه لا يضرب بعضكم رقاب بعض بغير حق فإنه فعل الكفار وأن يكون لا يضرب بعضكم رقاب بعض كفعل الكفار على ما تقدم"عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (2 / 669) "