حجاب الهيئة ويورث الجرأة على الهجوم بالخلاف ويهيج الحرص على الإصرار" [1] ."
قلت: ويجوز التصريح باسمه إذا اقتضى الأمر ذلك،وعَنْ عَائِشَةَ،فَذَكَرَ أَحَادِيثَ بِهَذَا،ثُمَّ قَالَ: وَبِهِ: أَنَّ امْرَأَةَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهِيَ بَاذَّةٌ،فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،زَوْجِي يَصُومُ النَّهَارَ،وَيَقُومُ اللَّيْلَ،فَلَقِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - زَوْجَهَا،فَقَالَ: يَا عُثْمَانُ،إِنَّ لَكَ فِيَّ أُسْوَةً،وَاللَّهِ لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ،وَأَحْفَظُكُمْ لِحُدُودِهِ لأَنَا." [2] "
وعَنْ عَائِشَةَ،زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ خُوَيْلَةُ بِنْتُ حَكِيمِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ الأَوْقَصِ السُّلَمِيَّةُ وَكَانَتْ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ قَالَتْ: فَرَأَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَذَاذَةَ هَيْئَتِهَا،فَقَالَ لِي: يَا عَائِشَةُ،مَا أَبَذَّ هَيْئَةَ خُوَيْلَةَ ؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ،امْرَأَةٌ لاَ زَوْجَ لَهَا يَصُومُ النَّهَارَ،وَيَقُومُ اللَّيْلَ فَهِيَ كَمَنْ لاَ زَوْجَ لَهَا،فَتَرَكَتْ نَفْسَهَا وَأَضَاعَتْهَا،قَالَتْ: فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ فَجَاءَهُ،فَقَالَ: يَا عُثْمَانُ،أَرَغْبَةً عَنْ سُنَّتِي ؟ قَالَ: فَقَالَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللهِ،وَلَكِنْ سُنَّتَكَ أَطْلُبُ،قَالَ: فَإِنِّي أَنَامُ وَأُصَلِّي،وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ،وَأَنْكِحُ النِّسَاءَ،فَاتَّقِ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ،فَإِنَّ لأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا،وَإِنَّ لِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا،وَإِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا،فَصُمْ وَأَفْطِرْ،وَصَلِّ وَنَمْ." [3] "
وعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ،أَنَّ أَبَا خَيْثَمَةَ،أَخَا بَنِي سَالِمٍ رَجَعَ بَعْدَ مَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَيَّامًا إِلَى أَهْلِهِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ،فَوَجَدَ امْرَأَتَيْنِ لَهُ فِي عَرِيشَيْنِ لَهُمَا فِي حَائِطٍ قَدْ رَشَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَرِيشَهَا،وَبَرَّدَتْ لَهُ فِيهِ مَاءً،وَهَيَّأَتْ لَهُ فِيهِ طَعَامًا،فَلَمَّا دَخَلَ قَامَ عَلَى بَابِ الْعَرِيشَيْنِ،فَنَظَرَ إِلَى امْرَأَتَيْهِ وَمَا صَنَعَتَا لَهُ،فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الضِّحِّ،وَالرِّيحِ،وَالْحَرِّ،وَأَبُو خَيْثَمَةَ فِي ظِلٍّ بَارِدٍ وَمَاءٍ بَارِدٍ وَطَعَامٍ مُهَيَّأٍ وَامْرَأَةٍ حَسْنَاءَ فِي مَالِهِ مُقِيمٌ ؟ مَا هَذَا بِالنَّصَفِ،ثُمَّ قَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أُدْخُلُ عَرِيشَ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا حَتَّى أَلْحَقَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَهَيِّئَا لِي زَادًا،فَفَعَلَتَا،ثُمَّ قَدَّمَ نَاضِحَهُ فَارْتَحَلَهُ،ثُمَّ خَرَجَ فِي طَلَبِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى أَدْرَكَهُ بِتَبُوكَ حِينَ نَزَلَهَا،وَقَدْ كَانَ أَدْرَكَ أَبَا خَيْثَمَةَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ
(1) - فيض القدير، شرح الجامع الصغير، الإصدار 2 - (6 / 55) وإحياء علوم الدين - (1 / 61)
(2) - كشف الأستار - (2 / 174) (1458) صحيح
(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (8 / 531) (26308) 26839- حسن صحيح