بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ [1] ،فَقَالَ لَنَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « أَتَرَوْنَ [2] هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِى النَّارِ » . قُلْنَا لاَ وَهْىَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لاَ تَطْرَحَهُ [3] . فَقَالَ « اللَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا » [4] .
قال الحافظ ابن حجر [5] : وهو يشرح فوائد هذا الحديث وما يستخرج منه من أحكام: (( فيه ضَرْبُ المَثَلِ بما يُدرَك بالحواسِّ لما لا يُدرَكُ بها،لتحصيل معرفةِ الشيء على وجهه ، وإن كان الذي ضُرِبَ به المَثلُ لا يُحاطُ بحقيقته،لأن رحمة الله لا تُدرَك بالعقل ، ومع ذلك فقد قَرَّبها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - للسامعين بحال المرأةِ المذكورة .
وفي الحديث أيضًا: جواز نظرِ النساءِ المَسْبِيّات،لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يَنْهَ عن النظر إلى المرأةِ المذكورة،بل في سِياق الحديث ما يقتضي إذْنَه في النظر إليها )) .
فانتَهَزَ - صلى الله عليه وسلم - المُناسبةَ القائمةَ بين يديه مع أصحابه،المشهودَ فيها حنانُ الأُمِّ الفاقِدة،على رَضيعها إذْ وَجَدَتْه،وضرَبَ بها المُشاكَلَةَ والمُشابهةَ برحمة الله تعالى،ليُعرِّفَ الناسَ رحمةَ رَبِّ الناسِ بعباده،ولم يَبتدِئهم أو يقْتَبِلهم بهذا المعنى اقتبالًا وابتداءً دون مناسبة،بل أورده لهم في هذه المناسبة،فكان ذلك دَرْسًا وشَرْحًا لسَعَةِ رحمة الله تعالى ورأفتِه بمخلوقاته سبحانه { وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} (207) سورة البقرة.
وعَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبُّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لاَ تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ." [6] "
(1) يعني وهي على تلك الحال فوجئت بلقاءِ طفلها في السبي ، فأخذَتْه بحنانٍ شديد وشفقةٍ بالغة ، فضمَّتْه إلى قلبها وصدرِها فرِحةً مسرورةً بلُقياه ، فهو عندها أغلى الأطفال ، وأحبُّ الراضعين ، وقُرّةُ العين والقلب جميعًا .
(2) أي أتظنون؟
(3) أي لا تطرحه ما دامت تقدر على حفظه معها ووقايتِه .
(4) - صحيح البخارى- المكنز - (5999 ) وصحيح مسلم- المكنز - (7154)
(5) - في (( فتح الباري ) )10:361
(6) - صحيح ابن حبان - (16 / 476) ( 7444) صحيح