قَالَ: أَتُحِبُّهُ لأُمِّكَ ؟ قَالَ: لاَ،وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ . قَالَ: وَلاَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأُمَّهَاتِهِمْ . قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لاِبْنَتِكَ ؟ قَالَ: لاَ،وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ: وَلاَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ . قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لأُخْتِكَ ؟ قَالَ: لاَ،وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ . قَالَ: وَلاَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأَخَوَاتِهِمْ . قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ ؟ قَالَ: لاَ،وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ . قَالَ: وَلاَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ . قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ ؟ قَالَ: لاَ،وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ . قَالَ: وَلاَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالاَتِهِمْ . قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ،وَحَصِّنْ فَرْجَهُ فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ." [1] "
فانظُر كيف استأصَلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - من نفس الفَتى تعلُّقَه بالزنى،عن طريقِ المُحادثَةِ والمُحاكَمةِ النفسيّة والمُوازنةِ العقلية،دون أن يَذكُر له الآياتِ الواردة في تحريم الزنى والوعيدِ للزاني والزانيةِ،نظرًا منه أن هذا أقلَعُ للباطل في ذلك الوقت من قلبِ الشابِّ بحَسَب تصوُّرِه وإدراكِهِ .
وفي هذا إرشادٌ للدعاةِ أن يَلجَؤوا إلى العقلِ في بعضِ الأحيان وبعضِ الناس إذا كانت الحالُ تَستدْعي ذلك،كحالِ هذا الشابِّ الذي طَهَّرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قلبَه من الزنى بتلك المُحاكَمةِ العقليةِ الهادية . [2]
وفي هذا الحديث نلمس عظمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ،وحسن تعليمه وتعامله في هذا الموقف.فهذا شاب يعلم ماذا يعني ( الزنا ) ولذلك قال يا رسول الله ائذن لي بالزنا! ولا يخفى موقف الصحابة وغيرتهم الشديدة على دين الله رضي الله عنهم وأرضاهم،ولكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يعامل ذلك الشاب بالزجر كما فعل الصحابة رضوان الله عليهم،ولا قال له إن الله حرم الزنا ورتب على ذلك وعيدًا شديدًا،كل ذلك لم يفعله - صلى الله عليه وسلم - لأن هذه الأمور مستقرة لدى الشاب ومعلومة لديه.
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 407) (22211) 22564- صحيح
(2) - الرسول المعلم - صلى الله عليه وسلم - وأساليبه في التعليم لأبي غدة - (1 / 81)