شتم هذا، وضرب هذا، وأخذ مال هذا، وسفك دم هذا، أي: اعتدى على الناس بأنواع الاعتداء، والناس يريدون أخذ حقهم، ما لا يأخذونه في الدنيا يأخذونه في الآخرة، فيقتص لهم منه، فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته، وهذا من حسناته بالعدل والقصاص بالحق، فإن فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار، والعياذ بالله .
تنقضي حسناته، ثواب الصلاة ينتهي، وثواب الزكاة ينتهي، وثواب الصيام ينتهي، كل ما عنده من حسناته ينتهي، فيؤخذ من سيئاتهم ويطرح عليه، ثم يطرح في النار، والعياذ بالله
وصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن هذا هو المفلس حقًا، أما مفلس الدنيا فإن الدنيا تأتي وتذهب، ربما يكون الإنسان فقيرًا فيمسى غنيًا، أو بالعكس، لكن الإفلاس كل الإفلاس أن يفلس الإنسان من حسناته التي تعب عليها، وكانت أمامه يوم القيامة يشاهدها، ثم تؤخذ منه لفلان وفلان .
وفي هذا: التحذير من العدوان على الخلق، وأنه يجب على الإنسان أن يؤدي ما للناس في حياته قبل مماته، حتى يكون القصاص في الدنيا مما يستطيع، أما في الآخرة فليس هناك درهم ولا دينار حتى يفدي نفسه، ليس فيه إلا الحسنات، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإذا فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم ثم طرح عليه، وطرح في النار .
ولكن هذا الحديث لا يعني أنه يخلد في النار، بل يعذب بقدر ما حصل عليه من سيئات الغير التي طرحت عليه، ثم بعد ذلك مآله إلى الجنة ؛ لأن المؤمن لا يخلد في النار، ولكن النار حرها شديد، لا يصبر الإنسان على النار ولو للحظة واحدة، هذا على نار الدنيا فضلًا عن نار الآخرة، أجارني الله وإياكم منها" [1] "
الخلاصة:
(1) أهمية هذه الطريقة في تقوية الفهم،وتوسيع المدارك .
(2) الاستفادة من هذه المسائل في ترسيخ معاني معينة في الأذهان
(1) - شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - (2 / 264)