من الإجابة على السؤال إلا صغر سنِّه، قال الحافظ ابن حجر:"وفيه إشارة إلى أن الملغز له ينبغي أن يتفطن لقرائن الأحوال الواقعة عند السؤال، وأن الملغز ينبغي له أن لا يبالغ في التعمية بحيث لا يجعل للملغز بابا يدخل منه، بل كلما قربه كان أوقع في نفس سامعه." [1]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَتَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ لاَ دِرْهَمَ لَهُ،وَلاَ مَتَاعَ لَهُ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَتِهِ وَصِيَامِهِ وَزَكَاتِهِ،وَقَدْ شَتَمَ هَذَا،وَأَكَلَ مَالَ هَذَا،وَسَفَكَ دَمَ هَذَا،وَضَرَبَ هَذَا،فَيَقْعُدُ فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ،وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ،فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ مَا عَلَيْهِ أَخَذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ،ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ." [2] "
"الاستفهام هنا للاستعلام الذي يراد به الإخبار ؛ لأن المستفهم تارة يستفهم عن جهل ولا يدري فيسأل غيره، وتارة يستفهم لتنبيه المخاطب لما يلقى إليه أو لتقرير الحكم، فمثال الثاني حديث سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ،أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الْبَيْضَاءِ،بِالسُّلْتِ،فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ،بِالتَّمْرِ،فَقَالَ: أَلَيْسَ يَنْقُصُ الرُّطَبُ،إِذَا جَفَّ ؟ قَالُوا: نَعَمْ،قَالَ: فَلاَ إِذَا. [3] "
أما في هذا الحديث فسيخبر الصحابة عن أمر لا يعلمونه، أو لا يعلمون مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - به، قال: أتدرون من المفلس ؟ قالوا: يا رسول الله، المفلس فينا من لا درهم عنده ولا متاع، يعني ليس عنده نقود ولا عنده متاع، أي: أعيان من المال، أي: إن المفلس يعني الفقير، وهذا هو المعروف من المفلس بين الناس، فإذا قالوا: من المفلس ؟ يعني الذي ليس عنده فلوس، ولا عنده متاع، بل هو فقير .
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وفي رواية: من يأتي بحسنات مثل الجبال أي يأتي بحسنات عظيمة، فهو عنده ثروة من الحسنات لكنه يأتي وقد
(1) - فتح الباري لابن حجر - (1 / 146)
(2) - صحيح ابن حبان - (10 / 258) (4411) وصحيح مسلم- المكنز - (6744)
(3) - صحيح ابن حبان - (11 / 372) (4997) حسن