ومن فوائد هذا الحديث الكثيرة: البدءُ بالاهمِّ فالأهمِّ في الدعوةِ والتعليم ، إذ المطالبةُ بجميع الشرائع مرةً واحدةً توجبُ التَنفيرَ ، وكذا إلقاءُ جميع العُلوم على المتعلِّم دفعةً واحدةً يؤدّي إلى تضييع الكلِّ .
قال الإمام البخاري [1] (بابٌ العلمُ قبلَ القولِ والعمَل) : (( يُقال: الرَّبّانيُّ: الذي يُرَبّي الناسَ بِصِغارِ العلم قبل كبارِه ) ).
قال الحافظ ابنُ حجر [2] : (( المرادُ بصغار العلم ما وَضَح من مسائِلِه ، وبِكبارِه ما دقَّ منها ، وقيل: يُعلِّمُهم جزئياتِه ، قبل كلّياتِه ، أو فُروعَهُ قبل أصولِه ، أو مقدِّماتِه قبل مَقاصِدِه ) ).
وعَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ شِهَابٍ ، يَا يُونُسُ ،"لَا تُكَابِرِ الْعِلْمَ ؛ فَإِنَّ الْعِلْمَ أَوْدِيَةٌ , فَأَيُّهَا أَخَذْتَ فِيهِ قَطَعَ بِكَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَهُ وَلَكِنْ خُذْهُ مَعَ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي ، وَلَا تَأْخُذِ الْعِلْمَ جُمْلَةً ؛ فَإِنَّ مَنْ رَامَ أَخْذَهُ جُمْلَةً ذَهَبَ عَنْهُ جُمْلَةً وَلَكِنِ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ مَعَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ" [3]
وقال يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ: قَالَ لِي ابْنُ شِهَابٍ ، يَا يُونُسَ"لَا تُكَابِرْ هَذَا الْعِلْمَ ؛ فَإِنَّمَا هُوَ أَوْدِيَةٌ فَأَيُّهَا أَخَذْتَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَهُ قَطَعَ بِكَ وَلَكِنْ خُذْهُ مَعَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ" [4]
وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا الدُّعَاءُ إِلَى التَّوْحِيدِ قَبْلَ الْقِتَالِ ، وَتَوْصِيَةُ الْإِمَامِ عَامِلَهُ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَغَيْرِهَا ، وَفِيهِ بَعْثُ السُّعَاةِ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ ، وَقَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَوُجُوبُ الْعَمَلِ بِهِ ، وَإِيجَابُ الزَّكَاةِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ"مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ"قَالَهُ عِيَاضٌ وَفِيهِ بَحْثٌ ، وَأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تُدْفَعُ إِلَى الْكَافِرِ لِعَوْدِ الضَّمِيرِ فِي فُقَرَائِهِمْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ قُلْنَا بِخُصُوصِ الْبَلَدِ أَوْ الْعُمُومِ ، وَأَنَّ الْفَقِيرَ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ مَنْ مَلَكَ
(1) - في (( صحيحه ) )1:160 في كتاب العلم
(2) - في (( فتح الباري ) )1:162
(3) - جَامِعُ بَيَانِ الْعِلْمِ >> بَابُ كَيْفِيَّةِ الرُّتْبَةِ فِي أَخْذِ الْعِلْمِ >> (476 ) صحيح
(4) - نفسه (477 ) صحيح