فهرس الكتاب
قال ابن الحاج في كتابه (( المَدْخَل ) ): أُمّةُ النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحقيقة أولادُه ، لأنه السببُ للإنعام عليهم بالحياةِ السَّرْمَدِيّة ، والخلود في دار النعيم فحقُّهُ أعظَمُ من حقوق الوالدين . قال - صلى الله عليه وسلم - لبعض أصحابه: (( ابدَأْ بنفسِك ثم بمن تَعول ) )، فأفادَهُ تقديمَ نفسه على غيره والله سبحانه قدَّم النبي - صلى الله عليه وسلم - في كتابه على نفس كل مؤمن فقال: (النبيُّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم) ، ومعناه إذا تعارَض للمؤمن حقّان حقٌّ لنفسه وحقٌّ لنبيه ، فآكدُهما وأوجبُهما حقُّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم يَجعلُ حقَّ نفسه تبعًا للحق الأوَّل .
وإذا تأمَّلتَ الأمرَ في الشاهد أي الواقع ، وجدتَ نفع المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أعظمَ من نفع الآباء والأمَّهات ، وجميعِ الخلق ، فإنه أنقَذَك وأنقذ آباءك من النار ، وغاية أمرِ أبويك أنهما أوجداك في الحِسّ ، فكانا سببًا لإخراجك إلى دار التكليف والبلاء والمِحَن ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سببًا لنجاتك ودخولك إلى دار التشريف والمِنَح ، فجزى الله عنا نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ما هو أهلُه )) . انتهى بزيادة يسيرة وتصرف يسير
ومن أجلِ هذا المعنى العظيم الذي تقدَّم في كلام ابن الحاج رحمه الله تعالى ، قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى في (( إحياء علوم الدين ) )1:55 ، وهو يتحدَّثُ عن عِظَم مسؤولية المعلِّم نحو المتعلِّمين منه ، ولزومِ شفقتِه عليهم في الوظيفة الأولى من وظائف المعلِّم ، في الباب الخامس من آداب المتعلم والمعلِّم: (( ولذلك صار حقُّ المعلِّم أعظمَ من حق الوالدين ، فإن الوالد سبَبُ الوجود الحاضر والحياة الفانية ، والمعلِّم سبب الحياة الباقية ، ولولا المعلِّم لانساق ما حصل من جهة الوالدين إلى الهلاك الدائم ، وإنما المعلِّم هو المُفيدُ للحياة الأخروية الدائمة ، أعني معلِّمَ علوم الآخرة ، أو علوم الدنيا على قصد الآخرة ، لا على قصد الدنيا . فأما التعليمُ على قصد الدنيا أي على قصد تحصيل حُطام الدنيا ، والتمكن في زينتها ، والتفاخر بها في الملابس والمآكل والمراكب فهو هلاك وإهلاك ، نعوذ بالله منه ) ). انتهى . [1]
الخلاصة:
(1) - (( إحياء علوم الدين ) )1:55