اللعنُ على ألسنتهنَّ كثيرًا لمن لا يجوزُ لعنه ؛ وكأنَّ هذا كان عادةً جاريةً في نساء العرب ، كما قد غَلَبَتْ بعد ذلك على النساءِ والرجال ، حتَّى إنَّهم إذا استحسنوا شيئًا ربَّما لعنوه ، فيقولون:"ما أشعرَهُ! لَعَنَهُ الله!!"، وقد حكى بعضهم أنَّ قصيدةَ ابنِ دُرَيْدٍ كانتْ تسمَّى عندهم: الملعونة ؛ لأنَّهم كانوا إذا سمعوها ، قالوا:"ما أشعرَهُ! لعَنَهُ اللهُ!!"، وقد تقدَّم أنَّ أصل اللعن: الطردُ والبُعْد.
والعَشِير: هو المعاشرُ والمخالط مطلقًا ، والمرادُ به هنا: الزَّوْج ، والكفر: كفرانُ الحقوق ؛ ويدلُّ على صحَّة الأمرين: حديثُ الموطَّأ ، الذي قال فيه: يَكْفُرْنَ ، قيل: أَيَكْفُرْنَ بالله ؟ قال: يَكْفُرْنَ العَشِيرَ ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا ، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ .
والجَزَالَة: الشهامةُ والحِدَّة ، مع العقل والرفق ؛ قال ابن دُرَيْد:"الجزالةُ: الوقارُ والعقل ، وأصلُ الجزالة: العِظَمُ من كلِّ شيء ، ومنه: عطاءٌ جَزْلٌ."
واللُّبُّ: العقلُ ، سمِّي بذلك ؛ لأنَّه خلاصةُ الإنسان ولبُّه ولبابُهُ ، ومنه سُمِّيَ قلب الحبَّة: لُبًّا.
والعقلُ الذي نُقِصَهُ النساء: هو التثبُّتُ في الأمور ، والتحقيقُ فيها ، والبلوغُ فيها إلى غاية الكمال ، وهُنَّ في ذلك غالبًا بخلافِ الرجال.
وأصل العقل: العلمُ ، وقد يقال على: الهدوءِ والوقارِ والتثبُّتِ في الأمور.
وللعلماءِ خلافٌ في حَدِّ العقل المشتَرَطِ في حَدِّ التكليف ليس هذا موضعَ ذكره.
والدِّين هنا يرادُ به: العباداتُ ، وليس نقصانُ ذلك في حقِّهنَّ ذمًّا لهنَّ ؛ وإنَّمَا ذكر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك مِنْ أحوالهنَّ على معنى التعجيبِ من الرجال ، حيثُ يغلبهم مَنْ نقَصَ عن درجتهم ، ولم يبلُغْ كمالهم ؛ وذلك هو صريحُ قوله - صلى الله عليه وسلم -: مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ ؛ وذلك نحوٌ ممَّا قاله الأعشى فيهنَّ:
وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ
ونحوُ قولهم فيما جرَى مجرى المثل: يَغْلِبْنَ الكِرَامْ ، ويَغْلِبُهُنَّ اللِّئَامْ.