والرفق والرأفة، زاده الله تشريفا وتكريما وتعظيما." [1] "
وعن ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَتْ لاَ تَسْمَعُ شَيْئًا لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ ، وَأَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ » . قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ أَوَ لَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ( فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ) قَالَتْ فَقَالَ « إِنَّمَا ذَلِكَ الْعَرْضُ ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَهْلِكْ » [2] .
"وفي الحديث ما كان عند عائشة من الحرص على تقهم معاني الحديث، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يتضجر من المراجعة في العلم. وفيه جواز المناظرة، ومقابلة السنة بالكتاب، وتفاوت الناس في الحساب. وفيه أن السؤال عن مثل هذا لم يدخل فيما نهي الصحابة عنه في قوله تعالى: {لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ} وفي حديث أنس:"كنا نهينا أن نسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيء" [3] وقد وقع نحو ذلك لغير عائشة، ففي حديث عَنْ حَفْصَةَ ، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: إِنِّي لأَرْجُو أَلاَّ يَدْخُلَ النَّارَ أَحَدٌ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا ، وَالْحُدَيْبِيَةَ ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} ، قَالَ: أَلَمْ تَسْمَعِيهِ يَقُولُ: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ، وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} . [4] ، وعَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا} إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ ، إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ: {يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ ، إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ." [5] . والجامع بين هذه المسائل الثلاث ظهور العموم في الحساب والورود والظلم. فأوضح لهم أن المراد في كل منها أمر خاص. ولم يقع مثل هذا من الصحابة إلا قليلا مع توجه السؤال وظهوره، وذلك لكمال فهمهم ومعرفتهم باللسان العربي، فيحمل ما ورد من ذم من سأل عن المشكلات على من سأل تعنتا كما قال تعالى
(1) - فتح الباري لابن حجر - (1 / 406)
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (103 )
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (111)
(4) - سنن ابن ماجة- طبع مؤسسة الرسالة - (5 / 345) (4281) صحيح
(5) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (2 / 164) (4240) ومسند أحمد (عالم الكتب) - (4240)