فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 537

وَفِي الْحَدِيث دَلِيل لِتَحْرِيمِ قَتْل الْهِرَّة ، وَتَحْرِيم حَبْسهَا بِغَيْرِ طَعَام أَوْ شَرَاب . وَأَمَّا دُخُولهَا النَّار بِسَبَبِهَا فَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهَا كَانَتْ مُسْلِمَة ، وَإِنَّمَا دَخَلَتْ النَّار بِسَبَبِ الْهِرَّة . وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ يَجُوز أَنَّهَا كَافِرَة عُذِّبَتْ بِكُفْرِهَا ، وَزِيدَ فِي عَذَابهَا بِسَبَبِ الْهِرَّة ، وَاسْتَحَقَّتْ ذَلِكَ لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ مُؤْمِنَة تُغْفَر صَغَائِرهَا بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِر . هَذَا كَلَام الْقَاضِي ، وَالصَّوَاب مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهَا كَانَتْ مُسْلِمَة ، وَأَنَّهَا دَخَلَتْ النَّار بِسَبَبِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِر الْحَدِيث ، وَهَذِهِ الْمَعْصِيَة لَيْسَتْ صَغِيرَة ، بَلْ صَارَتْ بِإِصْرَارِهَا كَبِيرَة ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيث أَنَّهَا تَخْلُد فِي النَّار ، وَفِيهِ وُجُوب نَفَقَة الْحَيَوَان عَلَى مَالِكه . وَاللَّهُ أَعْلَم ." [1] "

وعَنْ خَبَّابٍ،قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ،فَقُلْنَا: أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا،أَلاَ تَدْعُو لَنَا ؟ فَقَالَ: قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ،فَيُجْعَلُ فِيهَا فَيُؤْتَى بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ،فَيُجْعَلُ بِنِصْفَيْنِ،وَيُمَشَّطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ فِيمَا دُونَ عَظْمِهِ وَلَحْمِهِ،فَمَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ ،وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ،لاَ يَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ،وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ. [2]

فهذه القصة التي ساقها الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيها من الحكم والعبر لا يعلمها إلا من أعطاها حقها من التأمل،ففيها أن الابتلاء بالتعذيب وغيره لأهل التوحيد سنَّة ماضية،وفيها ثبات من كان قبلنا على الحق لا يصده عن دينه شيء ولو كان الثمن حياته،وفيها إخبار بالغيب عندما أخبر عن ظهور هذا الدين،وفيها بيان فضيلة الصبر وذم الاستعجال بقوله: ( ولكنكم تستعجلون ) .

قال ابن عثيمين:"أقسم - صلى الله عليه وسلم - أن الله سبحانه سيتم هذا الأمر يعني سيتم ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من دعوة الإسلام حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون أي فاصبروا وانتظروا الفرج من الله فإن الله سيتم"

(1) - شرح النووي على مسلم - (7 / 415)

(2) - صحيح ابن حبان - (15 / 91) (6698) وصحيح البخارى- المكنز - (6943)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت