فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 537

وكذلك المثل حين ينتشر ويصبح أمرًا واقعًا.

والمثل الذي يضربه الحق سبحانه هنا هو الكلمة الطيبة؛ ولها أربع خصائص: { كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ... } [إبراهيم: 24] .أي: تعطيك طِيبًا تستريح له نفسُك؛ إما منظرًا أو رائحة أو ثمارًا؛ أو كُل ذلك مجتمعًا؛ فقوله: { كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ.. } [إبراهيم: 24] .يُوحي بأن كُلّ الحواس تجد فيها ما يُريحها؛ وكلمة"طيبة"مأخوذة من الطِّيب في جميع وسائل الإحساس.

فالخاصة الأولى، أنها شجرة طيبة، أما الخاصية الثانية فهي أن أصلها ثابت، كإيمان المؤمن المحب، والثالثة أن فروعها في السماء، وهذا دليل أيضًا على ثبات الأصل وطيب منبتها.أما الخاصية الرابعة فهي أن تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، أي: فيها عطاء المدد المدد الذي لا يعرف الحد ولا العدد، وهي تدل على صفات المؤمنين المحبين.

وبما أنها شجرة طيبة؛ فهي كائن نباتيّ لا بُدّ لها من أن تتغذَّى لتحفظ مُقوِّمات حياتها. ومُقوِّمات حياة النبات توجد في الأرض، فإنْ كانت الشجرة مُخَلْخَلة وغير ثابتة فهي لن تستطيع أن تأخذ غذاءها.

ولذلك يقول الحق سبحانه عن تلك الشجرة: { أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ... } [إبراهيم: 24] .وكلنا نظن أن الشجرة تأخذ غذاءها من الجذور فقط؛ ولكن الحقيقة العلمية تؤكد أن الشجرة تأخذ خمسة بالمائة من غذائها عَبْر الجذور؛ والباقي تأخذه من الهواء، وكلما كان الهواء نظيفًا فالشجرة تنمو بأقصى ما فيها من طاقة حتى تكاد أن تبلغ فروعها السماء. ... ... ...

أما إنْ كانت البيئة غيرَ نظيفة ومُلوّثة؛ فالهواء يكون غيرَ نظيف بما لا يسمح للشجرة أن تنمو المناسب؛ فتمُرُّ الأغيار غير المناسبة على الشجرة، فلا تستخلص منها الغذاء المناسب، ولا تنمو النمو المناسب.اللهم إلا إذا نزل عليها المطر فيغسل أوراقها.

إذن: فقول الحق سبحانه: { أَصْلُهَا ثَابِتٌ... } [إبراهيم: 24] .يعني: أنها تأخذ من الأرض.وقوله: { وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ.. } [إبراهيم: 24] .يُبيِّن أنها تأخذ من أعلى.

ويتابع سبحانه: { تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ... } [إبراهيم: 25] .والأُكُل هو ما يُؤْكل ويُتمتَّع به، ولكنّا لا نأخذ المعنى هنا على ما يُؤْكَل بالفم فقط؛ ذلك أن هناك أشجارًا ونباتات طيبة؛ لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت