فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 537

الشراب،وعللها بأن في أحد جناحي الذبابة داء وفي الآخر شفاء.ولو أن الحديث جاء هكذا بدون تعليل منه،لأصبح مشكلًا محيرًا،ولكن لما جاء هذا التعليل بان لنا سبب الغمس والطرح .

وهذا الحديث ذكر قضيتين كلتاهما لم تكن معروفة قديمًا:

أولاهما: أن الذباب ناقل داء وهذا شيء أصبح الآن معروفًا لدى الجميع.

وثانيهما: وهي التي يجهلها الكثير أن الذباب يحمل مضادات للجراثيم من النوع الممتاز كذلك. وهذا تحقيق كتبه الدكتور عز الدين جوالة حول هذا الموضوع ننقل منه ما يلزمنا هنا، يقول: قبل الخوض في هذا الموضوع لنتذكر ما يلي:

1-من المعروف منذ القديم أن بعض المؤذيات يكون في سمها نفع"ودواء"فقد يجتمع الضدان في حيوان واحد، فالعقرب في إبرتها سم"نافع"وقد يداوى سمها بجزءٍ منها، وفي ذلك يقول العلماء: وقد وجدنا لكون أحد جناحي الذباب داء والآخر دواء وشفاء فيما أقامه الله من عجائب خلقه وبدائع فطرته شواهد ونظائر، منها: النحلة يخرج من بطنها شراب"نافع"ويكمن في إبرتها السم الناقع، والعقرب تهيج الداء بإبرتها ويتداوى من ذلك بجرمها.

2-وفي الطب: يحضر لقاح من ذبيب الأفاعي والحشرات السامة يحقن به لديغ العقرب أو لديغ الأفعى، بل وينفع في تخفيض آلام السرطان أيضًا.

3-إن الطب الحديث استخرج من مواد مستقذرة أدوية حيوية قلبت فن المعالجة رأسًا على عقب"فالبنسلين"استخرج من العفن، و"الستربتومايسين"من تراب المقابر.... إلخ، أو بمعنى أدق من طفيليات العفن وجراثيم تراب المقابر.

أما والحالة كذلك، فهل يمتنع عقلًا ونظريًا أن يكون الذباب هذه الحشرة القذرة، والتي تنقل القذر طفيلي أو جرثوم يخرج أو يحمل دواء يقتل هذا الداء الذي تحمله.

4-من المعروف في فن الجراثيم أن للجرثوم"ذيفان"مادة منفصلة عن الجرثوم، وأن هذا"الذيفان"إذا دخل بدن الحيوان كون البدن أجسامًا ضد هذا"الذيفان"لها قدرة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت