فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 537

إن كل واحد من هؤلاء الأصحاب دليل ناطق على عظم هذا المعلم المربي الفريد الأوحد، وهذا يذكرنا بكلمة طيبة لبعض الجهابذة الأصوليين، يقول فيها:"لو لم يكن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - معجزة إلا أصحابه، لكفوه لإثبات نبوته".

هذا المعلم للخير - صلى الله عليه وسلم - رغم أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب، قد منحه الله تعالى العلم الذي لا يدانيه أحد من البشر، وأتم عليه النعمة بما آتاه من شخصية فذة جامعة فريدة، وامتن عليه بقوله سبحانه: { وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} (113) سورة النساء .

فنهض - صلى الله عليه وسلم - ينشر العلم في الناس ويذيعه بينهم، وكان بحق المعلم الأول للخير في هذه الدنيا، في جمال بيانه، وفصاحة لسانه، ونصاعة منطقه، وحلاوة أسلوبه، ولطف إشارته، وإشراق روحه، ورحابة صدره، ورقة قلبه، ووفرة حنانه وحكيم شدته، وعظيم انتباهه، وسمو ذكائه، وبالغ عنايته، وكثير رفقه بالناس، حتى قال - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا".

ولقد حذر هذا المعلِّم الكريم من العلم الذي لا ينفع، حتى جعل ذلك دعاءً له يدعو به في أكثر أحيانه - صلى الله عليه وسلم - .

وقد تمثلت شخصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - المعلم في الرأفة والرحمة، وترك العنت وحب اليسر، والرفق بالمتعلم، والحرص عليه، وبذل العلم والخير له في كل وقت ومناسبة، بالمكان الأسمى والخلق الأعلى، قال الله تعالى: { لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } (128) سورة التوبة.

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخير في تعليمه من الأساليب أحسنها وأفضلها، وأوقعها في نفس المخاطب وأقربها إلى فهمه وعقله، وأشدها تثبيتا للعلم في ذهنه وأكثرها مساعدة على إيضًاحه له.

فالرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يُلوِّن الحديث لأصحابه ألوانا كثيرة، فتارة يكون سائلًا، وتارة يكون مجيبًا وتارة يجيب السائل بقدر سؤاله، وتارة يزيده على ما سأل، وتارة يضرب المثل لما يريد تعليمه، وتارة يصحب كلامه القسم بالله تعالى، وتارة يلفت السائل عن سؤاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت