فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 537

قَالَ:"إِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِأَبْوَابٍ مِنَ الْخَيْرِ: الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الْخَطَايَا، وَقِيَامُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَرَأَ:"تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ" [السجدة آية 16] "، قَالَ: ثُمَّ سَارَ وَسِرْتُ.

وَقَالَ:"أَلا أُنَبِّئُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ، وَعَمُودِهِ، وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ؟: الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"، ثُمَّ سَارَ وَسِرْتُ.

قَالَ:"إِنْ شِئْتَ أُنَبِّئُكَ بِمَا هُوَ أَمْلَكُ عَلَى النَّاسِ مِنْ ذَلكَ كُلِّهِ"، قَالَ: فَكَانَتْ مِنْهُ سَكِينَةٌ، وَكَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَرَأَيْتُ رَاكِبًا فَحَسِبْتُ أَنْ يَأْتِيَهُ فَيَشْغَلَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُوَ أَمْلَكُ عَلَى النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى لِسَانِهِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّا لَنُؤَاخَذُ بِمَا نَتَكَلَّمُ؟ فَقَالَ:"ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ بن جَبَلٍ، وَمَا تَقُولُ إِلا لَكَ أَوْ عَلَيْكَ؟ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟". [1]

وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ بِالنَّاسِ قِبَلَ غَزْوَةِ تَبُوكَ،فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحَ صَلَّى بِالنَّاسِ صَلاَةَ الصُّبْحِ،ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَكِبُوا،فَلَمَّا أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ نَعَسَ النَّاسُ عَلَى أَثَرِ الدُّلْجَةِ،وَلَزِمَ مُعَاذٌ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتْلُو أَثَرَهُ،وَالنَّاسُ تَفَرَّقَتْ بِهِمْ رِكَابُهُمْ عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ تَأْكُلُ وَتَسِيرُ،فَبَيْنَمَا مُعَاذٌ عَلَى أَثَرِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَنَاقَتُهُ تَأْكُلُ مَرَّةً وَتَسِيرُ أُخْرَى عَثَرَتْ نَاقَةُ مُعَاذٍ،فَكَبَحَهَا بِالزِّمَامِ،فَهَبَّتْ حَتَّى نَفَرَتْ مِنْهَا نَاقَةُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَشْفَ عَنْهُ قِنَاعَهُ،فَالْتَفَتَ فَإِذَا لَيْسَ مِنَ الْجَيْشِ رَجُلٌ أَدْنَى إِلَيْهِ مِنْ مُعَاذٍ،فَنَادَاهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا مُعَاذُ . قَالَ: لَبَّيْكَ يَا نَبِيَّ اللهِ . قَالَ: ادْنُ دُونَكَ . فَدَنَا مِنْهُ حَتَّى لَصِقَتْ رَاحِلَتَاهُمَا إِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَا كُنْتُ أَحْسِبُ النَّاسَ مِنَّا كَمَكَانِهِمْ مِنَ الْبُعْدِ . فَقَالَ مُعَاذٌ: يَا نَبِيَّ اللهِ نَعَسَ النَّاسُ،فَتَفَرَّقَتْ بِهِمْ رِكَابُهُمْ تَرْتَعُ وَتَسِيرُ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: وَأَنَا كُنْتُ نَاعِسًا . فَلَمَّا رَأَى مُعَاذٌ بُشْرَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْهِ وَخَلْوَتَهُ لَهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ،ائْذَنْ لِي أَسْأَلْكَ عَنْ كَلِمَةٍ قَدْ أَمْرَضَتْنِي وَأَسْقَمَتْنِي وَأَحْزَنَتْنِي . فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: سَلْنِي عَمَّ شِئْتَ . قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ،حَدِّثْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي

(1) - المعجم الكبير للطبراني - (15 / 63) (16710 ) والمستدرك للحاكم (3548) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت