أُسَامَةَ لَمَّا خَرَجَ عَنِ الْبُنُوَّةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا مِمَّا اسْتَحَقَّ بِهِ تَقَدُّمَ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَحَبَّةِ رَسُولِ اللهِ أَنَّ مَحَبَّةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ عَادَتْ إِلَى مَنْ كَانَ ذَكَرَهُ مِنْ مَحَبَّتِهِ بِمَحَبَّتِهِ بَعْدَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَقَالَ قَائِلٌ آخَرُ: قَدْ رُوِّيتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا قَدْ رُوِّيتُمُوهُ عَنْهُ فِيهِ، مِمَّا قَدْ ذَكَرْتُمُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْهُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، فَذَكَرَ:عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ:"سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَيُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ ؟ قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَتْ: ثُمَّ عُمَرُ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَتْ: ثُمَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ ؟، فَسَكَتَتْ"قَالَ: فَالَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى يُخَالِفُ مَا قَدْ رُوِّيتُمُوهُ قَبْلَهُ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فِي هَذَا الْبَابِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِمَّا قَدْ رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ؛ لِأَنَّ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ عَلَى حَقَائِقِ مَا كَانَ عِنْدَهُ - صلى الله عليه وسلم - فِي ذَلِكَ، لِأَنَّهُ كَانَ مَسْئُولًا عَنْهُ، وَمُجِيبًا لِسَائِلِهِ، عَمَّا أَجَابَهُ بِهِ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ، وَالَّذِي فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هُوَ جَوَابُهَا عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ، عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ عَلَى مَا يَقَعُ فِي قَلْبِهَا، مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ قَالَ: فَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنْهَا جَوَابًا مِنْهَا عَنْ مِثْلِ هَذَا السُّؤَالِ مَا يُخَالِفُ هَذَا الْجَوَابِ، وَذَكَرَعَنْ جُمَيْعٍ وَهُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ قَالَ:"دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ وَأَنَا غُلَامٌ، فَذَكَرَ لَهَا عَلِيًّا، فَقَالَتْ:"مَا رَأَيْتُ رَجُلًا كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهُ، وَلَا امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ امْرَأَتِهِ""
وعَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ:"دَخَلْتُ مَعَ أُمِّي عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ لَهَا أُمِّي: مَنْ كَانَ أَحَبَّ النِّسَاءِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ قَالَتْ: فَاطِمَةُ، قَالَتْ: فَمِنَ الرِّجَالِ ؟ قَالَتْ:"زَوْجُهَا"قَالَ: فَالَّذِي عَنْهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ يُخَالِفُ الَّذِي عَنْهَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ عَنْهَا قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ كَمَا ظَنَّ، وَلَكِنَّ عَائِشَةَ سُئِلَتْ فِي حَدِيثِهَا الْأَوَّلِ عَنْ أَحَبِّ النَّاسِ كَانَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَكَانَ الَّذِي عِنْدَهَا أَنَّ أَحَدًا لَا يَذْهَبُ عَنْهُ أَنَّ أَحَدًا لَا يَتَقَدَّمُ أَهْلَ بَيْتِهِ فِي مَحَبَّتِهِ، كَمَا لَمْ يَتَقَدَّمُ أَحَدٌ سِوَاهُمْ إِيَّاهُمْ فِي التَّبْلِيغِ عَنْهُ فِي الْمَوْسِمِ سُورَةَ بَرَاءَةَ، وَفِي قَوْلِهِ:"إِنَّهُ لَا يُبَلِّغُ