فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 537

كما يَتدنَّس بالأقذار المحسوسة في بدنه وثيابه ، ويُطَهِّرُه منها الماءُ الكثير النقيّ ، فكذلك الصلواتُ الخمس تُطهِّرُ العبدَ من أقذارِ الذنوب والخطايا .

وعن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ،قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: تَدْرُونَ مَنِ الْمُسْلِمُ ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ: مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، قَالَ: تَدْرُونَ مَنِ الْمُؤْمِنُ ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ: مَنْ أَمِنَهُ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السُّوءَ فَاجْتَنَبَهُ." [1] "

لفظ (المسلمون) هنا ، ومثلُه (المؤمنون) في الجملة التالية: لا يُرادُ به الاحترازُ من غيرهم ، بل هو وصفٌ خَرَجَ مخرَج الاتفاق ، نظرًا للمخاطَبين به ، إذ الإيذاءُ أو الخِيانَةُ كلٌّ منهما حرامٌ في الإسلام ، سَواء وقع ذلك على مسلم أم ذِمّي .

بل أَرى أنَّ الإيذاءَ أو الخِيانةَ في جَنْبِ الذِّمّي أشدُّ تحريمًا ، فعَنْ ثَلاَثِينَ مِنْ أَبْنَاءِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ آبَائِهِمْ دِنْيَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « أَلاَ مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا وَانْتَقَصَهُ وَكَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » . وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِإِصْبَعِهِ إِلَى صَدْرِهِ: « أَلاَ وَمَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِيحَ الْجَنَّةِ وَإِنْ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ خَرِيفًا » . [2]

فقد أقام الرسولُ الكريمُ - صلى الله عليه وسلم - نَفْسَه خَصْمًا لمن يَظلِمُ الذِّمّي .

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ ؟ [3] "قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ . قَالَ:"إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ"

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (2 / 686) (6925) صحيح

(2) - السنن الكبرى للبيهقي - حيدر آباد - (9 / 205) (19201) صحيح لغيره

(3) - كذا الرواية (أتدرون ما المفلس) بلفظ (ما) ، والسؤال هنا عن حقيقة المُفلس ، فلذا جا التعبير بلفظة (ما) دون لفظة (مَنْ) . قال السَّنوسِيُّ في (شرحه على صحيح مسلم ) ) 8:18 ، عند قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أتدرون ما المفلس) : قال القرطبي: كذا الرواية ، وأصلُها يعني لفظة (ما) لما لا يَعقِل ، وهي هنا لمن يَعقِل . قال الأُبيُّ: حكى بعضُهم أنَّ مذهب سيبويه جوازُ وقوعها على من يعقل ، وأخذَه ابن الحاج من قوله في (الكتاب) أي كتاب سيبويه لمّا فرغ من الكلام على (مَنْ) ، قال: ومثلُها (ما) ، مُبْهَمةً تقعُ على كل شي .

قلتُ أي السَّنوسِي: لقائلٍ أن يقول: السؤالُ هنا بما ، إنما هو عن الحقيقة ، والحقيقةُ من حيث هي حقيقة لا تَعقِل ، وهذا كما لو قلتَ: ما الإنسان؟ أو ما زيد؟ أو نحوَ ذلك ، ومنه: (قال فِرْعَونُ: وما رَبُّ العالَمين) . ولم يقل: ومَنْ ، ف (ما) إذًا واقعةٌ في محلِّها )) انتهى . وهو الصواب .

وقد جاء هذا الحديث في بعض الكتبِ الناقلةِ عن (( صحيح مسلم ) )مثلِ (( رياض الصالحين ) )، بلفظ (أتدرون من المفلس؟) . وهو خلافُ الرواية كما علمت ، ولعلَّه من تصرُّفاتِ بعضِ الناقلين . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت