فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 537

قد يطلب المتعلم أشياء من معلمه أو يرى معلمه فيه بعض الاهتمامات المعينة،فلا بد أن يوجهه التوجيه السليم من أجل مستقبله .

ومن هؤلاء الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري رضي الله عنه ،فقد طلب مرة من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يؤمره،فكان الجواب التالي:

عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ تَسْتَعْمِلُنِى قَالَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِى ثُمَّ قَالَ « يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا أَمَانَةٌ وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْىٌ وَنَدَامَةٌ إِلاَّ مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِى عَلَيْهِ فِيهَا » [1] .

قال النووي:"هَذَا الْحَدِيث أَصْل عَظِيم فِي اِجْتِنَاب الْوِلَايَات،لَا سِيَّمَا لِمَنْ كَانَ فِيهِ ضَعْف عَنْ الْقِيَام بِوَظَائِفِ تِلْكَ الْوِلَايَة،وَأَمَّا الْخِزْي وَالنَّدَامَة فَهُوَ حَقّ مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لَهَا،أَوْ كَانَ أَهْلًا وَلَمْ يَعْدِل فِيهَا فَيُخْزِيه اللَّه تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة وَيَفْضَحهُ،وَيَنْدَم عَلَى مَا فَرَّطَ،وَأَمَّا مَنْ كَانَ أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ،وَعَدَلَ فِيهَا،فَلَهُ فَضْل عَظِيم،تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة كَحَدِيثِ:"سَبْعَة يُظِلّهُمْ اللَّه"وَالْحَدِيث الْمَذْكُور هُنَا عَقِب هَذَا ( أَنَّ الْمُقْسِطِينَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُور ) وَغَيْر ذَلِكَ،وَإِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ مُنْعَقِد عَلَيْهِ،وَمَعَ هَذَا فَلِكَثْرَةِ الْخَطَر فِيهَا حَذَّرَهُ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهَا،وَكَذَا حَذَّرَ الْعُلَمَاء،وَامْتَنَعَ مِنْهَا خَلَائِق مِنْ السَّلَف،وَصَبَرُوا عَلَى الْأَذَى حِين اِمْتَنَعُوا ." [2]

وكذلك نهاه - صلى الله عليه وسلم - عن أن يتولى على مال يتيم ؛ لأنه كان يرى أن ما زاد عن حاجة المرء يجب أن ينفقه في سبيل الله،فعَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ، وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ" [3]

قال ابن عثيمين:"وهذا القول إذا كان مصارحة أمام الإنسان فلا شك أنه ثقيل على النفس وأنه قد يؤثر فيك أن يقال لك إنك امرؤ ضعيف لكن الأمانة تقتضي هذا أن يصرح للإنسان بوصفه الذي هو عليه إن قويا فقوى وإن ضعيفا فضعيف هذا هو النصح"

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (4823 )

(2) - شرح النووي على مسلم - (6 / 296)

(3) - صحيح مسلم- المكنز - (4824)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت