فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 537

تُشْهِدْنِي،إِلاَّ عَلَى عَدْلٍ،فَإِنِّي لاَ أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ." [1] "

والمعلمون،يتعرضون لمواقف كثيرة من قبل طلابهم،سواء في توزيع المهام والواجبات إن كانت هناك أعمال تحتاج إلى مشاركات جماعية أو تفضيل بعضهم دون بعض ونحو ذلك . ويتأكد العدل عند وضع العلامات ورصد الدرجات،فلا مجال لمحاباة أحد،أو تفضيل أحد على أحد سواء لقرابته أو معرفته أو لأي أمر كان،فإن هذا من الظلم الذي لا يرضاه الله وصاحبه متوعد بالعقوبة .

إنَّ اختلال هذا الميزان عند المعلم،أي وجود التمييز بين الطلاب،كفيل بان يخلق التوتر وعدم الانسجام والعداوة والبغضاء بين الطلاب،وكفيل بأن يجعل هناك هوة واسعة بين المعلم وطلابه الآخرين الذين بين طلابه لكي يشيع الإخاء والمحبة بينهم .

أيها المعلم: إن كانت لك علاقة قربى أو صداقة مع أحد طلابك،فلتكن بعيدة عن مسمع ومرأى الطلاب الآخرين .

عَنِ الْحَسَنِ،قَالَ: إِذَا لَمْ يَعْدِلِ الْمُعَلِّمُ بَيْنَ الصِّبْيَانِ كُتِبَ مِنَ الظُّلْمَةِ" [2] "

(1) - صحيح ابن حبان - (11 / 507) (5107) صحيح

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَبَايُنُ الأَلْفَاظِ فِي قِصَّةِ النَّحْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَدْ يُوهِمُ عَالِمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّ الْخَبَرَ فِيهِ تَضَادٌّ وَتَهَاتُرٌ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، لأَنَّ النَّحْلَ مِنْ بَشِيرٍ لاِبْنِهِ كَانَ فِي مَوْضِعَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ ، وَذَاكَ أَنَّ أَوَّلَ مَا وُلِدَ النُّعْمَانُ أَبَتْ عَمْرَةُ أَنْ تُرَبِّيَهُ حَتَّى يَجْعَلَ لَهُ بَشِيرٌ حَدِيقَةً ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ، وَأَرَادَ الإِشْهَادَ عَلَى ذَلِكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: لاَ تُشْهِدْنِي إِلاَّ عَلَى عَدْلٍ ، فَإِنِّي لاَ أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ ، عَلَى مَا فِي خَبَرِ أَبِي حَرِيزٍ ، تُصَرِّحُ هَذِهِ اللَّفْظَةُ ، أَنَّ الْحَيْفَ فِي النَّحْلِ بَيْنَ الأَوْلاَدِ غَيْرُ جَائِزٍ ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى الصَّبِيِّ مُدَّةٌ ، قَالَتْ عَمْرَةُ لِبَشِيرٍ: انْحَلِ ابْنِي هَذَا فَالْتَوَى عَلَيْهِ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ عَلَى مَا فِي خَبَرِ ، أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ ، وَالْمُغِيرَةِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، فَنَحَلَهُ غُلاَمًا ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُصْطَفَى - صلى الله عليه وسلم - ، لِيُشْهِدَهُ ، قَالَ: لاَ تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النُّعْمَانُ ، قَدْ نَسِيَ الْحُكْمَ الأَوَّلَ ، أَوْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ قَدْ نُسِخَ ، وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -: لاَ تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ ، فِي الْكَرَّةِ الثَّانِيَةِ زِيَادَةُ تَأْكِيدٍ فِي نَفْيِ جَوَازِهِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النَّحْلَ فِي الْغُلاَمِ لِلنُّعْمَانِ كَانَ ذَلِكَ ، وَالنُّعْمَانُ مُتَرَعْرِعٌ ، أَنَّ فِيَ خَبَرِ عَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهُ: مَا هَذَا الْغُلاَمُ ؟ قَالَ: غُلاَمٌ أَعْطَانِيهِ أَبِي ، فَدَلَّتْكَ هَذِهِ اللَّفْظَةُ ، عَلَى أَنَّ هَذَا النُّحْلَ غَيْرُ النُّحْلِ الَّذِي فِي خَبَرِ ، أَبِي حَرِيزٍ ، فِي الْحَدِيقَةِ ، لأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ امْتِنَاعِ عَمْرَةَ ، عَنْ تَرْبِيَةِ النُّعْمَانِ عِنْدَمَا وَلَدَتْهُ ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ ، أَنَّ أَخْبَارَ الْمُصْطَفَى - صلى الله عليه وسلم - ، تَتَضَادُّ ، وَتَهَاتَرُ ، وَأَبُو حَرِيزٍ ، كَانَ قَاضِيَ سِجِسْتَانَ.""

(2) - النَّفَقَةُ عَلَى الْعِيَالِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (351 ) وتَفْسِيرُ سُنَنِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ (106 ) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت