فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 537

حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) سورة آل عمران

لَقَدْ كَانَ مِنَ أَصْحَابِكَ مَا يَسْتَحِقُّ المَلاَمَةَ وَالتَّعْنِيفَ،بِمُقْتَضَى الطَّبِيعَةِ البَشَرِيَّةِ،إذْ تَخَلَّوْا عَنْكَ حِينَ اشْتِدَادِ الحَرْبِ،وَشَمَّرُوا لِلْهَزِيمَةِ وَالحَرْبِ قَائِمَةٌ،وَمَعَ ذَلِكَ لِنْتَ لَهُمْ،وَعَامَلْتَهُمْ بِالحُسْنَى،لِرَحْمَةٍ أوْدَعَها اللهُ فِي قَلْبِكَ،وَخَصَّكَ بِهَا . وَقَدْ مَدَحَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - بِحُسْنِ الخُلُقِ فِي أَكْثَرِ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ العَزِيزِ . ثُمَّ قَالَ لَوْ كُنْتَ خَشِنًا جَافِيًا فِي مُعَامَلَتِهِمْ لَتَفَرَّقُوا عَنْكَ،وَلَنَفَرُوا مِنْكَ،وَلَمْ يَسْكُنُوا إلَيْكَ،وَلَكِنَّ اللهَ جَمَعَهُمْ عَلَيْكَ،وَأَلانَ جَانِبَكَ لَهُمْ تَأَلُّفًا لِقُلُوبِهِمْ . ثُمَّ أمَرَ اللهُ رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - بِأَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ وَهَفَوَاتِهِمْ،وَأنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُم الله،وَأنْ يُشَاوِرَهُمْ فِي الأَمْرِ تَطِييبًا لِقُلُوبِهِمْ،وَشَحْذًا لِهِمَمِهِمْ

ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ . فَإذا شَاوَرْتَهُمْ فِي الأَمْرِ،وَعَزَمْتَ عَلَى إِنْفَاذِهِ،فَتَوكَّلْ عَلَى اللهِ فِيهِ،لأنَّ اللهَ يُحِبُّ مَنْ يَتَوكَّلُ عَلَيْهِ،وَيَثِقُ بِنَصْرِهِ . [1]

وعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضى الله عنهما - قُلْتُ أَخْبِرْنِى عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى التَّوْرَاةِ . قَالَ أَجَلْ،وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِى التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِى الْقُرْآنِ يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا،وَحِرْزًا لِلأُمِّيِّينَ،أَنْتَ عَبْدِى وَرَسُولِى سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ،لَيْسَ بِفَظٍّ وَلاَ غَلِيظٍ وَلاَ سَخَّابٍ فِى الأَسْوَاقِ،وَلاَ يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ،وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ . وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا،وَآذَانًا صُمًّا،وَقُلُوبًا غُلْفًا ." [2] "

تلكم كانت بعض صفات النبي - صلى الله عليه وسلم - ،خلق عظيم،وبالمؤمنين رءوف رحيم،ليس بفظ ولا غليظ القلب ... إلخ وتلك صفات كانت من لوازم الدعوة إذ أن المدعوين يحتاجون إلى من يرفق بهم ويعلمهم أمور دينهم،ففيهم الجاهل وفيهم الصغير وفيهم الكبير،وكل أولئك يلزمهم رفق،وخلق،وحلم،وأناة،ولطف،وحسن تصرف وإلا انفضُّوا وغضبوا ولم يتبعوا

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 452)

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (2125 ) -الحرز: الحصن -سخاب: صيَّاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت