فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 537

اللَّهُ بِهَا: بِالْجَمَاعَةِ ، وَالسَّمْعِ ، وَالطَّاعَةِ ، وَالْهِجْرَةِ ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ ، فَمَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبَقَ الإِسْلاَمِ مِنْ عُنُقِهِ إِلاَّ أَنْ يُرَاجِعَ ، وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ. قَالَ رَجُلٌ: وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى ؟ قَالَ: وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى ، فَادْعُوا بِدَعْوَى اللهِ الَّذِي سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللهِ." [1] "

وعَنْ زَيْدِ بْنِ سَلاَّمٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلاَّمٍ ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ الأَشْعَرِيُّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمَرَ لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا فِي خَمْسِ كَلِمَاتٍ يَعْمَلُ بِهِنَّ ، وَيَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ ، فَكَانَ يُبْطِئُ بِهِنَّ ، فَقَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ: إِنَّكَ أُمِرْتَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ تَعْمَلُ بِهِنَّ وَتَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ ، فَإِمَّا أَنْ تَأْمُرَهُمُ بِهِنَّ وَإِمَّا أَنْ أَقُومَ أَنَا فَ آمُرَهُمْ بِهِنَّ ، قَالَ يَحْيَى: إِنَّكَ إِنْ تَسْبِقْنِي بِهِنَّ أَخَافُ أَنْ أُعَذَّبَ أَوْ يُخْسَفَ بِي ، فَجَمَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى امْتَلَأَ الْمَسْجِدُ ، حَتَّى جَلَسَ النَّاسُ عَلَى الشُّرُفَاتِ ، فَوَعَظَ النَّاسُ ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَعْمَلُ بِهِنَّ وَآمُرُكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ ، أَوَّلُهُنَّ أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا ، فَإِنَّ مِثْلَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا دَارِي وَعَمَلِي فَاعْمَلْ وَأَدِّ إِلَيَّ عَمَلَكَ ، فَجَعَلَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ ، فَأَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَبْدٌ كَذَلِكَ ؟ يُؤَدِّي عَمَلُهُ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ ، وَاللَّهُ هُوَ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ فَلاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّلاَةِ فَإِذَا نَصَبْتُمْ وجُوهَكُمْ فَلاَ تَلْتَفِتُوا ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَنْصُبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ حِينَ يُصَلِّي ، فَلاَ يَصْرِفُ وَجْهُهُ عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ ، وَأَمَرَكُمْ بِالصِّيَامِ ، فَإِنَّ مَثْلَ الصَّائِمِ مَثْلُ رَجُلٍ مَعَهُ صُرَّةُ مِسْكٍ ، فَهُوَ فِي عِصَابَةٍ لَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ مِسْكٌ غَيْرِهِ ، كُلُّهُمْ يَشْتَهِي أَنْ يَجِدَ رِيحَهَا ، وَإِنَّ رِيحَ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ، وَأَمَرَكُمْ بِالصَّدَقَةِ ، فَإِنَّ مَثْلَهَا كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ ، فَشَدُّوا

(1) -صحيح ابن حبان - (14 / 125) (6233) صحيح

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الأَمْرُ بِالْجَمَاعَةِ بِلَفْظِ الْعُمُومِ ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْخَاصُّ ، لأَنَّ الْجَمَاعَةَ هِيَ إِجْمَاعُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَمَنْ لَزِمَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ وَشَذَّ عَنْ مَنْ بَعْدَهُمْ لَمْ يَكُنْ بِشَاقٍّ لِلْجَمَاعَةِ ، وَلاَ مُفَارِقٍ لَهَا ، وَمَنْ شَذَّ عَنْهُمْ وَتَبِعَ مَنْ بَعْدَهُمْ كَانَ شَاقًّا لِلْجَمَاعَةِ ، وَالْجَمَاعَةُ بَعْدَ الصَّحَابَةِ هُمْ أَقْوَامٌ اجْتَمَعَ فِيهِمُ الدِّينُ وَالْعَقْلُ وَالْعِلْمُ ، وَلَزِمُوا تَرْكَ الْهَوَى فِيمَا هُمْ فِيهِ. وَإِنْ قَلَّتْ أَعْدَادُهُمْ ، لاَ أَوْبَاشُ النَّاسِ وَرِعَاعُهُمْ ، وَإِنْ كَثُرُوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت