فهرس الكتاب
محصور،فعدَل عما لا ينحصرُ تعدادُه إلى ما ينحصر،طلبًا للإيجاز،ولو عدَّدَ له ما يلبَسُ لطال به البيان،وربما يَصعُبُ على السائل ضبطُه واستيعابُه .
ثم بيَّن له - صلى الله عليه وسلم - زيادةً عما سأل: حُكمَ لُبسِ الخُفِّ عند عدَمِ وجودِ النَّعْل،فزاده بيانَ حالةِ الاضطرار هذه،وهي مما يتصل بالسؤال،فقال: (( فإنْ لم يجد النَّعْلَين،فلْيَلْبَسْ الخُفَّين،ولْيَقْطَعْهُما حتى يكونا تحت الكعبين ) ).
ومن هذا القبيل أيضًا: ما ورد عَنْ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ أَعْرَابِىٌّ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ [1] ، وَيُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ ، مَنْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ « مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِىَ الْعُلْيَا فَهْوَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ » [2] .
وعَنْ أَبِي مُوسَى، أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْقِتَالُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّ أَحَدُنَا يُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ غَضَبًا فَهَلْ لَهُ مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا [3] ، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. [4]
(والرجلُ يُقاتِلُ لِيُرى مَكانُه) أي ليُريَ الناسَ أنه شجاع قوي . فمرجع هذا الفعل إلى الرياء ، ومرجع الفعل الذي قبله إلى السُّمْعة والشهرة ، وكلاهما مذموم . وفي رواية (( ويُقاتِلُ غَضَبًا ) )أي لأجل حظّ نفسِه . (( ويقاتل حَمِيّةً ) )أي لمن يقاتل لأجله ، من أهلٍ أو عشيرة أو صاحبٍ أو جار .
ولما كان كل من هذه المقاصد في القتال تناوله المدح والذم بحسب الباعث الأول ، لم يجبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنَعَمْ أو لا . قال الحافظ ابن حجر [5] : (( فإذا كان أصلُ الباعثِ
(1) - أي ليُذكَر بين الناس بالشجاعة والبطولة .
(2) -صحيح البخارى- المكنز - (3126 )
(3) - و (كلمةُ الله) هي دعوةُ الله إلى الإسلام ، ودينُه وشريعتُه .
(4) - مسند أبي عوانة (5986 ) صحيح
(5) - (( فتح الباري ) )6:22