فهرس الكتاب
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلْتُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ أَيُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّى سَيِّئَاتِى قَالَ « نَعَمْ » . ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً قَالَ « أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا » . فَقَالَ الرَّجُلُ هَا أَنَا ذَا. قَالَ « مَا قُلْتَ » . قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ أَيُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّى سَيِّئَاتِى قَالَ « نَعَمْ إِلاَّ الدَّيْنَ سَارَّنِى بِهِ جِبْرِيلُ آنِفًا » [1] .
أي الدَّينُ الذي لا يَنوي أداءَهُ ووَفاءَهُ . وذكرُ الدَّين هنا نموذجٌ لباقي حقوقِ الآدميين ، إذ ليس المَدينُ أحقَّ بالوعيدِ والمطالبةِ من الجاني ، أو الغاصب ، أو الخائن ، أو السارِق ...، فنبَّه - صلى الله عليه وسلم - بذكر الدَّينِ على جميع حُقوقِ العِباد ، وأنها لا يُكَفِّرها الجهادُ والشهادةُ في سبيل الله وما دونهما من أعمالِ البِرِّ ، وإنما يُكفِّر الجهادُ والشهادةُ حقوقَ الله تعالى .
(( سارَّني به جبريلُ آنفًا ) ).أي الآن ، يعني أن جبريل أوصى له بذلك بعد إخباره السائل بجوابه الأول ، فلذا استعاد السائلَ وأخبرَه بالجواب ثانيًا .
وعَنِ ابْنِ شَمَاسَةَ الْمَهْرِىِّ قَالَ حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَهُوَ فِى سِيَاقَةِ الْمَوْتِ. فَبَكَى طَوِيلًا وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ يَا أَبَتَاهُ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِكَذَا أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِكَذَا قَالَ فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ. فَقَالَ إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إِنِّى قَدْ كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلاَثٍ لَقَدْ رَأَيْتُنِى وَمَا أَحَدٌ أَشَدَّ بُغْضًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنِّى وَلاَ أَحَبَّ إِلَىَّ أَنْ أَكُونَ قَدِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ فَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الإِسْلاَمَ فِى قَلْبِى أَتَيْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلأُبَايِعْكَ. فَبَسَطَ يَمِينَهُ - قَالَ - فَقَبَضْتُ يَدِى. قَالَ « مَا لَكَ يَا عَمْرُو » . قَالَ قُلْتُ أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ.
قَالَ « تَشْتَرِطُ بِمَاذَا » . قُلْتُ أَنْ يُغْفَرَ لِى. قَالَ « أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الإِسْلاَمَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ » . وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَىَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلاَ أَجَلَّ فِى عَيْنِى مِنْهُ وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلأَ عَيْنَىَّ مِنْهُ إِجْلاَلًا
(1) - سنن النسائي- المكنز - (3168 ) صحيح