فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 537

سَلْمَانُ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ إِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا"مِثْلَ مَا قَالَ سَلْمَانُ" [1] "

وعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، قَالَ: نَزَلَ سَلْمَانُ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ مَنَعَهُ سَلْمَانُ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَصُومَ مَنَعَهُ ، فَقَالَ: أَتَمْنَعُنِي أَنْ أَصُومَ لِرَبِّي وَأُصَلِّيَ لِرَبِّي ؟ فَقَالَ: إِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، فَصُمْ ، وَأَفْطِرْ ، وَصَلِّ ، وَنَمْ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ:"لَقَدْ أُشْبِعَ سَلْمَانُ عِلْمًا" [2]

(صدق سلمان ) أي في جميع ما ذكره . وفي إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لسلمان مَنْقَبةٌ عظيمةٌ ظاهرة له رضي الله عنه .

"وفي هذا الحديث من الفوائد مشروعية المؤاخاة في الله، وزيارة الإخوان والمبيت عندهم، وجواز مخاطبة الأجنبية، والسؤال عما يترتب عليه المصلحة وإن كان في الظاهر لا يتعلق بالسائل، وفيه النصح للمسلم وتنبيه من أغفل، وفيه فضل قيام آخر الليل، وفيه مشروعية تزين المرأة لزوجها، وثبوت حق المرأة على الزوج في حسن العشرة، وقد يؤخذ منه ثبوت حقها في الوطء لقوله:"ولأهلك عليك حقا"ثم قال:"وائت أهلك"وقرره النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك. وفيه جواز النهي عن المستحبات إذا خشي أن ذلك يفضي إلى السآمة والملل وتفويت الحقوق المطلوبة الواجبة أو المندوبة الراجح فعلها على فعل المستحب المذكور، وإنما الوعيد الوارد على من نهى مصليا عن الصلاة مخصوص بمن نهاه ظلما وعدوانا. وفيه كراهية الحمل على النفس في العبادة، وسيأتي مزيد بيان لذلك في الكلام على حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص. وفيه جواز الفطر من صوم التطوع كما ترجم له المصنف، وهو قول الجمهور ولم يجعلوا عليه قضاء إلا أنه يستحب له ذلك" [3]

(1) - سنن الدارقطنى- المكنز - (2258 ) صحيح

(2) - الطَّبَقَاتُ الْكُبْرَى لِابْنِ سَعْدٍ (4555 ) حسن لغيره

(3) - فتح الباري لابن حجر - (4 / 211)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت