سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَبَدًا وَلَكِنْ لاَ أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ وَلاَ يَجِدُونَ سَعَةً وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّى وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّى أَغْزُو فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ ». [1]
ضمن الله تعالى والتزم- كرمًا منه وفضلا- أن من خرج يقاتل في سبيله مخلصًا نيته عن الأغراض الدنيوية، من غنيمة، أو عصبية، أو شجاعة، أو حُب للشهرة، أو الذكر. بل لمجرد الإيمان بالله تعالى الذي وعد المجاهدين بالمثوبة، وتصديقا برسله الذين بلغوا عنه وعده الكريم، فاللَه ضامن له دخول الجنة، إن قتل أو مات في سبيله. أو يرجعه إلى مسكنه وأهله نائلا الأجر العظيم، أو حاصلا له الحسنيان، الأجر والغنيمة. والله لا يخلف الميعاد.
وفي هذا الحديث جود الله تعالى وكرب، إذ ألزم نفسه بهذا الجزاء الكبر للمجاهدين.وفضل الجهاد في سبيل الله، إذ تحقق ربحه العظيم.فإما الشهادة العظمى التي تنيل صاحبها المقامات العالية مع النبيين والصد يقين.وإما الرجوع إلى مسكنه بجزيل الحسنات، وتكفير السيئات.
وإن كان معه غنيمة، فذلك فضل الله، يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
وقال ابن دقيق العيد: فيه دليل على أنه لا يحصل هذا الثواب إلا لمن صحت نيته وخلصت من شوائب إرادة الأغراض الدنيوية.،وقال الطبري-: إذا كان أصل الباعث هو إعلاء كلمة الله فلا يفره ما عرض له بعد ذلك." [2] "
"وَفِيهِ: مَا كَانَ عَلَيْهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ الشَّفَقَة عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالرَّأْفَة بِهِمْ ، وَأَنَّهُ كَانَ يَتْرُك بَعْض مَا يَخْتَارهُ لِلرِّفْقِ بِالْمُسْلِمِينَ ، وَأَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَتْ الْمَصَالِح بَدَأَ بِأَهَمِّهَا . وَفِيهِ: مُرَاعَاة الرِّفْق بِالْمُسْلِمِينَ ، وَالسَّعْي فِي زَوَال الْمَكْرُوه وَالْمَشَقَّة عَنْهُمْ ."
وفِيهِ: فَضِيلَة الْغَزْو وَالشَّهَادَة ، وَفِيهِ: تَمَنِّي الشَّهَادَة وَالْخَيْر ، وَتَمَنِّي مَا لَا يُمْكِن فِي
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (4967 ) -الكلم: الجرح
(2) - تيسير العلام شرح عمدة الحكام- للبسام - (2 / 231)