فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 537

)) ؛ أي: في الوقت . وبدليل قوله:"فإن صُلِّيَتْ لوقتها كانت لك نافلة )) ؛ أي: زيادة في العمل والثواب ."

وقوله: (( وإلا كنت قد أحرزت صلاتك ) )؛ أي: فعلتها في وقتها ، وعلى ما يجب أداؤها . وفيه: جواز فعل الصلاة مرتين . ومحمل النهي عن إعادة الصلاة: على إعادتها من غير سبب . وتأخير ابن زياد الصلاة على رأي بني أمية في تأخيرهم الصلوات . وضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - على فخذ أبي ذر تنبيهٌ له على الاستعداد لقبول ما يلقى إليه .

وقوله: (( ولا تقل إني قد صليت فلا أصلي ) )؛ نهاه عن إظهار خلافٍ على الأئمة ، ولذلك قال:"إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع ، وإن كان عبدًا مُجَدَّع الأطراف". [1]

وعَنْ أَبِى ذَرٍّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَعْمَلَنِى قَالَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِى ثُمَّ قَالَ: « يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا أَمَانَةٌ وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْىٌ وَنَدَامَةٌ إِلاَّ مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِى عَلَيْهِ فِيهَا » . [2]

"هَذَا الْحَدِيث أَصْل عَظِيم فِي اِجْتِنَاب الْوِلَايَات ، لَا سِيَّمَا لِمَنْ كَانَ فِيهِ ضَعْف عَنْ الْقِيَام بِوَظَائِفِ تِلْكَ الْوِلَايَة ، وَأَمَّا الْخِزْي وَالنَّدَامَة فَهُوَ حَقّ مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لَهَا ، أَوْ كَانَ أَهْلًا وَلَمْ يَعْدِل فِيهَا فَيُخْزِيه اللَّه تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة وَيَفْضَحهُ ، وَيَنْدَم عَلَى مَا فَرَّطَ ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ ، وَعَدَلَ فِيهَا ، فَلَهُ فَضْل عَظِيم ، تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة كَحَدِيثِ:"سَبْعَة يُظِلّهُمْ اللَّه"وَالْحَدِيث الْمَذْكُور هُنَا عَقِب هَذَا ( أَنَّ الْمُقْسِطِينَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُور ) وَغَيْر ذَلِكَ ، وَإِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ مُنْعَقِد عَلَيْهِ ، وَمَعَ هَذَا فَلِكَثْرَةِ الْخَطَر فِيهَا حَذَّرَهُ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهَا ، وَكَذَا حَذَّرَ الْعُلَمَاء ، وَامْتَنَعَ مِنْهَا خَلَائِق مِنْ السَّلَف ، وَصَبَرُوا عَلَى الْأَذَى حِين اِمْتَنَعُوا ." [3]

وقال الطحاوي::"إلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا , وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا"أَنَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ

(1) - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (6 / 59)

(2) - السنن الكبرى للبيهقي - حيدر آباد - (10 / 95) (20707) وصحيح مسلم- المكنز - (4823)

(3) - شرح النووي على مسلم - (6 / 296)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت