وقولها: لا يستحيى من الحق - يقتضى أن الحياء لا يمنع من طلب الحقائق.
وفيه: أن المرأة تحتلم، غير أن ذلك نادر في النساء، ولذلك أنكرته أم سلمة.
وقوله: تربت يمينك - هى كلمة تقولها العرب ولا تريد وقوع الفقر فيمن تخاطبه بها إذا لم يكن أهلا لذلك، كما يقول: قاتله الله ما أسعده، وهو لا يريد قتله الله، وسيأتى تفسيرها لأهل اللغة في كتاب الأدب إن شاء الله.
وقوله: فبم يشبهها ولدها - يعنى إذا غلب ماء المرأة ماء الرجل أشبهها الولد، وكذلك إذا غلب ماء الرجل أشبهه الولد، ومن كان منه إنزال الماء عند الجماع أمكن منه إنزال الماء عند الاحتلام." [1] "
إن الحياء لا يجوز أن يمنع الإنسان من السؤال عن دينه فيما يجب عليه لأن ترك السؤال عن الدين فيما يجب ليس حياء ولكنه خور فالله سبحانه وتعالى لا يستحي من الحق ..وعلى هذا فالحياء الذي يمنع من السؤال عما يجب السؤال عنه حياء مذموم ولا ينبغي أن نسميه حياء بل نقول إن هذا خور وجبن وهو من الشيطان فاسأل عن دينك ولا تستح" [2] "
وعَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ. [3]
وعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا فَذَكَرُوا مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ، فَقَالَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ أَوْ خَالَطَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ، وَقَالَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الأَنْصَارِ: لا، حَتَّى يَدْفِقَ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَنَا آتِيكُمْ بِالْخَبَرِ، فَقَامَ إِلَى عَائِشَةَ فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ وَأَنَا أَسْتَحْيِي؟ فَقَالَتْ: لا تَسْتَحْيِ أَنْ عَنْ شَيْءٍ كُنْتَ سَائِلا عَنْهُ أُمَّكَ الَّتِي وَلَدَتْكَ، فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ، قَالَ: قُلْتُ: مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟
(1) - شرح ابن بطال - (1 / 223)
(2) - شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - (3 / 313)
(3) - صحيح ابن حبان - (3 / 453) (1177)