أن ما عنده إلا ما عند الناس من كتاب الله تعالى، ثم أحل على الفهم الذى الناس فيه على درجاتهم، ولم يخص نفسه بشىء غير ما هو ممكن في غيره فصح بهذا وثبت من إقراره على نفسه أنه ليس بوصى للنبى - صلى الله عليه وسلم - ، وقد جاء حديث أبى جحفة عند على لفظ العهد، فقال له: هل عهد إليك رسول الله بشىء لم يعهده إلى الناس؟ فأجابه بالحديث." [1] "
وقد أرسل صلى الله عليه وسم كُتُبًا باسمِه الشريف إلى الآفاق والملوك،منها ما فيه الدعوةُ إلى الإسلام والإيمان بالله تعالى،ومنها ما فيه بيانُ الأحكام وشرائع الإسلام للداخلين فيه،وقد حَفِظَتْ كُتُبُ السيرة والحديث والتاريخ نصوصُ تلك الكتب الكريمة وألفاظها .
وقد جُمِعَتْ تلك الكُتُب والرسائلُ في مجاميع مستقلّةٍ بعضُها مطبوع ومتداول،ومن أجمعها كتاب (( إعلام السائلين عن كُتُب سيد المرسلين ) )- صلى الله عليه وسلم - ،لابن طولون المشقي،المتوفى سنة 953 رحمه الله تعالى [2]
وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَتَبَ بِهَذَا الْكِتَابِ: هَذَا الْكِتَابُ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَهْلِ يَثْرِبَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ ، فَلَحِقَ بِهِمْ ، فَحَلَّ مَعَهُمْ وَجَاهَدَ مَعَهُمْ: أَنَّهُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ دُونَ النَّاسِ وَالْمُهَاجِرُونَ مِنْ قُرَيْشٍ - قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: عَلَى رَبَعَاتِهِمْ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْمَحْفُوظُ عِنْدَنَا رَبَاعَتِهِمْ - يَتَعَاقَلُونَ بَيْنَهُمْ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: رَبَعَاتِهِمْ - وَهُمْ يَفْدُونَ عَانِيَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَبَنُو عَوْفٍ عَلَى رَبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى ، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ . وَبَنُو الْحَارِثِ بْنُ الْخَزْرَجِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رِبَاعَتُهُمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى ، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ . وَبَنُو سَاعِدَةَ عَلَى رَبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى ، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَبَنُو جُشَمٍ عَلَى رَبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى ، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ
(1) - شرح ابن بطال - (1 / 198)
(2) - طَبَعه الأستاذ حسام الدين القدسي رحمه الله تعالى بدمشق قبل سنة 1348 . ومن الكتب الجامعة في هذا الموضوع كتاب (( مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة ) )للأستاذ محمد حميد الله ..