فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 537

فاستخدامُ اللغات الاجنبية في مجال التعليم والدعوة والتبليغ،عند الحاجةِ إليها مما ثبت من هَدْي النبي - صلى الله عليه وسلم - ،وهو أحدُ أساليب النبي - صلى الله عليه وسلم - في التعليم .

ثم اللّغاتُ اليوم مفتاحُ العلوم الكونية التي أصبحَتْ ضروريةً،لمُجاراة العَجَم والفَرَنجة،والترقي بين الأمم،وصارت مفتاحًا للتعارُف الذي أصبح ضروريًا للعيش وأمنِ الإنسان على حقوقِه حين الاختلاط،وللشيخِ صفي الدين الحِلّي وهو ممن كان يحفَظُ عِدّة لُغاتٍ:

بقَدْرِ لُغاتِ المرءِ يَكثُرُ نفعُهُ وتلك له عندَ المُلِمّاتِ أعوانُ

فبادِرْ إلى حفظِ اللغاتِ مُسارعًا فكلُّ لِسانٍ في الحقيقةِ إنسانُ [1]

قلت: تعلم اللغات الأخرى لتبليغهم الدعوة أو تعليم المسلمين فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الحرج عن الباقين ، أما أن تفرض اللغات الأجنبية على المسلم مقابل اللغة العربية وعلى حسابها ، فهذه مؤامرة دنيئة على الإسلام ، واللغة العربية هي أقدر اللغات على استيعاب كل العلوم ، ولكن اللغات الأجنبية -ولاسيما اللغة الإنكليزية قد فرضت بالقوة على المسلمين .

فاليهود كانوا يتكلمون العربية والسريانية ، وهم يعيشون في المدينة ، فلم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه ليعلموا اللغة السريانية،بل أمر واحدا من أصحابه،فتعلمها خلال وقت قصير ، ولم يأمر بالباقين .

فالانبهار بهذه اللغات ما هو إلا نوع من الهزيمة النفسية التي يعاني منها المسلمون بعد سقوط الخلافة ، وعزوهم فكريا وثقافيا وعسكريا وسياسيًا...

ولم تعد القضية نعلم اللغة الأجنبية فقط ، بل ثقافتهم وفكرهم وقيمهم الساقطة الهابطة ، والتغني بها لظن المغلوب أنه إذا قلد الغالب في كل شيء استرد فوته وعافيته ، فهذا غير صحيح بتاتا .

ولكن سيبقى المسلمون عالة على الأمم ولو تعلموا كل لغاتهم ، فنحن بغير الإسلام لا

(1) - الرسول المعلم - صلى الله عليه وسلم - وأساليبه في التعليم لأبي غدة - (1 / 171)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت