سنة مستحبة،فاعلم هذا فإنه مما يعظم الاحتياج إليه اه [1] .
وقال الغزالي في الإحياء:""وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبِيلِ مِزَاحِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَا يَكُونُ إِلَّا حَقًّا، وَلَا يُؤْذِي قَلْبًا، وَلَا يُفْرِطُ فِيهِ . فَإِنْ كُنْت أَيُّهَا السَّامِعُ تَقْتَصِرُ عَلَيْهِ أَحْيَانًا وَعَلَى النُّدُورِ فَلَا حَرَجَ عَلَيْك . وَلَكِنْ مِنْ الْغَلَطِ الْعَظِيمِ أَنْ يَتَّخِذَ الْإِنْسَانُ الْمِزَاحَ حِرْفَةً , وَيُوَاظِبَ عَلَيْهِ وَيُفْرِطَ فِيهِ ثُمَّ يَتَمَسَّكُ بِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَهُوَ كَمَنْ يَدُورُ مَعَ الزُّنُوجِ أَبَدًا لِيَنْظُرَ إِلَى رَقْصِهِمْ , وَيَتَمَسَّكُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَذِنَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي النَّظَرِ إِلَيْهِمْ وَهُمْ يَلْعَبُون".. [2] "
ولقد وردت أخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في مداعبته لأهله،ومزاحه مع أصحابه،وسوف نتخير منها - إن شاء الله - ما يكفي ويشفي:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لاَ أَقُولُ إِلاَّ حَقًّا،قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: فَإِنَّكَ تُدَاعِبُنَا يَا رَسُولَ اللهِ،فَقَالَ: إِنِّي لاَ أَقُولُ إِلاَّ حَقًّا." [3] "
وعَنْ أَنَسٍ،أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَانَ اسْمُهُ زَاهِرًا،وَكَانَ يُهْدِي إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْهَدِيَّةَ مِنَ الْبَادِيَةِ،فَيُجَهِّزُهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ زَاهِرًا بَادِيَتُنَا،وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ،وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُحِبُّهُ،وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا،فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا وَهُوَ يَبِيعُ مَتَاعَهُ،فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَلاَ يُبْصِرُهُ الرَّجُلُ،فَقَالَ: أَرْسِلْنِي مَنْ هَذَا،فَالْتَفَتَ فَعَرَفَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَجَعَلَ لاَ يَأْلُو مَا أَلْصَقَ ظَهْرَهُ بِصَدْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،حِينَ عَرَفَهُ،وَجَعَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ،إِذًا وَاللَّهِ تَجِدُنِي كَاسِدًا،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: لَكِنْ عِنْدَ اللهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ،أَوْ قَالَ: لَكِنْ عِنْدَ اللهِ أَنْتَ غَالٍ." [4] "
(1) - تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي . للمباركفوري . باب البر والصلة . رقم 56 وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (7 / 384) رقم الفتوى 47474 أسباب قسوة القلب
(2) - إحياء علوم الدين (3/203) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (3 / 844) رقم الفتوى 11614 شروط جواز المزاح
(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 295) (8481) 8462- صحيح
(4) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (4 / 416) (12648) 12676- صحيح