فهرس الكتاب
التحضير،والتصحيح،والتدريس المتواصل أغلب فترات اليوم الدراسي،مع ما يتبع ذلك من تحمل لمشاكل الطلاب المتكررة،إلى غير ذلك من المهام المنوطة بالمعلم .
فكل الأمور السالفة الذكر وغيرها،تستلزم من المعلم صبرًا وتحملًا،وهذا الصبر ليس سهل المنال،بل إنه يحتاج إلى طول ممارسة من المعلم حتى يعتاد ذلك ويألفه . وفقدان الصبر يوقع المعلم في حرج شديد،خصوصًا إذا كان ذلك أثناء ممارسته للتعليم،فإن المعلم يواجه عقليات متفاوتة في الإدراك والتصور،والاستجابة،إلى غير ذلك . فقد يظل المعلم يلقي درسه لمدة ساعة متواصلة، ثم يفاجأ بقول أحد طلابه بأنه لم يفهم هذا الدرس كله.
أو قد يتعرض المعلم إلى أسئلة تافهة أو في غير محلها،أو قد يفاجأ المعلم أثناء إلقائه بأن أحد طلابه نائم أو يبتسم .. الخ . بل إن من أشدها وقعًا وأثرًا على المعلم وهو ما إذا تعرض المعلم لكلمة نابية من أحد طلابه،وليس ذلك بمستغرب لاختلافهم في الطباع،والإدراك ونحو ذلك .
إن احتواء الغضب والسيطرة عليه،علامة قوة للمعلم،وليست علامة ضعف،خصوصًا إذا كان ذلك المعلم قادرًا على إنفاذ ما يريد، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ:"لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ"، قَالُوا: فَمَنِ الشَّدِيدُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ:"الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ" [1]
ويجسد ذلك فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وقوله فإنه كان أملك الناس لغضبه .
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنْتُ أَمْشِى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِىٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِىٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عُنُقِ رَسُولِ اللَّهِ -
(1) - شعب الإيمان - (10 / 516) (7917 ) وصحيح البخارى- المكنز - (6114) وصحيح مسلم- المكنز - (6809)
بالصرعة: رجل صرعة - بضم الصاد وفتح الراء - شديد الصرع للرجال ، والمراد به هاهنا: الحليم عند الغضب ، وهذا من الألفاظ التي نقلها النبي - صلى الله عليه وسلم - عن وضعها في اللغة بضرب من التوسع والمجاز ، وهو من فصيح الكلام ، كأنه لما كان الغضبان بحالة شديدة من الغيظ ، وقد ثارت عليه شهوة الغضب فقهرها بحلمه وصرعها بثباته ، كان صرعة كما يصرع الصرعة الرجال.جامع الأصول في أحاديث الرسول - (8 / 438)