فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 537

ولك أن تسأل عن أثر الغضب على المرء في جسمه،ولسانه،وأعضائه،وقلبه.

يقول صاحب الإحياء:"ومن أثار هذا الغضب في الظاهر تغير اللون وشدة الرعدة في الأطراف وخروج الأفعال عن الترتيب والنظام واضطراب الحركة والكلام،حتى يظهر الزبد على الأشداق وتحمر الأحداق وتنقلب المناخر وتستحيل الخلقة،ولو رأى الغضبان في حالة غضبه قبح صورته لسكن غضبه حياء من قبح صورته،واستحالة خلقته .. وأما أثره في اللسان فانطلاقه بالشتم والفحش من الكلام الذي يستحي منه ذو العقل ويستحي منه قائله عند فتور الغضب،وذلك مع تخبط النظم واضطراب اللفظ . وأما أثره على الأعضاء فالضرب والتهجم والتمزيق والقتل والجرح عند التمكن من غير مبالاة .. وأما أثره في القلب مع المغضوب عليه فالحقد والحسد وإضمار السوء والشماتة بالمساءات والحزن بالسرور .. أه [1] ."

وعلاج ذلك يكون بالعلاج الرباني والنبوي:

أما العلاج الرباني فقد أثنى الله سبحانه وتعالى على الذين يكظمون غيظهم وليس ذلك فقط بل مع العفو عن الناس . قال تعالى: {.. وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (134) سورة آل عمران.

وأما العلاج النبوي فقد عالج النبي الغضب بعدة طرق:

1-أن يقول الغاضب أعوذ بالله من الشيطان الرجيم،فعَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ قَالَ اسْتَبَّ رَجُلاَنِ عِنْدَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ،وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ مُغْضَبًا قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « إِنِّى لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ لَوْ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ » . فَقَالُوا لِلرَّجُلِ أَلاَ تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ إِنِّى لَسْتُ بِمَجْنُونٍ [2] .

2-أن يسكت الغاضب ولا يتكلم،حتى لا يتمادى به الغضب فيقع في المحذور، فعَنِ

(1) - إحياء علوم الدين: لأبي حامد الغزالي ( 3/262، 263) بتصرف يسير .

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (6115 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت