والرفق هو: لين الجانب بالقول والفعل،والأخذ بالأسهل،وهو ضد العنف [1] .
والنفس البشرية تميل إلى الرفق ولين الجانب وطيب الكلام وتأنس به،وتنفر من الجفوة والغلظة . ولذا كان حري بالمعلمين والمربين أن يعوا هذا الجانب ويطبقوه على تلاميذهم وطلابهم .
والشدة على المتعلمين مضرة بهم [2] وذلك أن إرهاف الحد بالتعليم مضر بالمتعلم سيما في أصاغر الولد لأنه من سوء الملكة ومن كان مرباه بالعسف والقهر من المتعلمين أو المماليك أو الخدم سطا به القهر وضيق عن النفس في انبساطها وذهب بنشاطها ودعاه إلى الكسل وحمل على الكذب والخبث وهو التظاهر بغير ما في ضميره خوفًا من انبساط الأيدي بالقهر عليه وعلمه المكر والخديعة .. [3] .
ولد ضرب الرسول - صلى الله عليه وسلم - أروع الأمثلة وأعلاها في حسن تعليمه ورفقه بصحابته رضوان الله عليهم،فمنها:
عن أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِى الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ جَاءَ أَعْرَابِىٌّ فَقَامَ يَبُولُ فِى الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَهْ مَهْ. قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تُزْرِمُوهُ دَعُوهُ » . فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ « إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لاَ تَصْلُحُ لِشَىْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلاَ الْقَذَرِ إِنَّمَا هِىَ لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالصَّلاَةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ » . أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - .
قَالَ فَأَمَرَ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ. [4]
(1) - فتح الباري ( 10/6024 ) .
(2) - عنوان فصل عقده ابن خلدون في مقدمته . وهو الفصل الثاني والثلاثون من الباب الخامس . من الكتاب الأول .
(3) - مقدمة ابن خلدون ص540 .
(4) - صحيح مسلم- المكنز - (687 ) - شن: صبه صبا متقطعا
لا تزرموه: بتقديم الزاي المعجمة على الراء ،أي: لا تقطعوا بوله: يقال: زرم الدمع: إذا انقطع.
فسنه عليه: سننت الماء على الثوب وعلى الأرض ونحو ذلك: إذا صببته عليه، وقد جاء في كتاب مسلم «فشنه» » بالشين المعجمة ،أي: فرقه عليه من جميع جهاته ، ورشه عليه ، ومنه: شننت الغارة: إذا فرقتها من جميع الجهات والنواحي.
فأهريق: يقال: هراق الماء يهريقه: إذا صبه ، و أصله: أراقه ، فقلبت الهمزة هاء ، ويقال أيضا: أهرقه يهرقه ، وأهراق ، ويهريق بفتح الهاء.
بذنوب: الذنوب: الدلو العظيمة ، وكذلك السجل ، قال: ولا يسمى بذلك إلا إذا كان فيها ماء.جامع الأصول في أحاديث الرسول - (7 / 85)