فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 537

وعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِىِّ قَالَ بَيْنَا أَنَا أُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقُلْتُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. فَرَمَانِى الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقُلْتُ وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَىَّ. فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِى لَكِنِّى سَكَتُّ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَبِأَبِى هُوَ وَأُمِّى مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِى وَلاَ ضَرَبَنِى وَلاَ شَتَمَنِى قَالَ « إِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَىْءٌ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ » أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالإِسْلاَمِ وَإِنَّ مِنَّا رِجَالًا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ. قَالَ « فَلاَ تَأْتِهِمْ » . قَالَ وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ.

قَالَ « ذَاكَ شَىْءٌ يَجِدُونَهُ فِى صُدُورِهِمْ فَلاَ يَصُدَّنَّهُمْ » . قَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ « فَلاَ يَصُدَّنَّكُمْ » . قَالَ قُلْتُ وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ. قَالَ « كَانَ نَبِىٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ » . قَالَ وَكَانَتْ لِى جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِى قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِى آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ لَكِنِّى صَكَكْتُهَا صَكَّةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَىَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ أُعْتِقُهَا قَالَ « ائْتِنِى بِهَا » . فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ لَهَا « أَيْنَ اللَّهُ » . قَالَتْ فِى السَّمَاءِ.قَالَ « مَنْ أَنَا » . قَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ « أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ » .. [1]

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (1227)

كهرني: الكهر: الزبر والنهر، كهره يكهر: إذا زبره ونهره.

الكهان: جمع كاهن، وهو الذي كان في الجاهلية يرجعون إليه ويسألونه عن المغيبات ليخبرهم بها في زعمهم، وحقيقته: أن يكون له رئي من الجن يلقي إليه ما يستمعه، ويسترقه من أخبار السماء، فما يكون قد استمعه، وألقاه على جهته كان صحيحا، وما يكذب فيه مما لا يكون قد سمعه فهو الأكثر، وقد جاء هذا مصرحا به في الحديث الصحيح.

يتطيرون: التطير: التشاؤم بالشيء، وأصله: أن العرب كانوا إذا خرجوا في سفر، أو عزموا على عمل: زجروا الطائر تفاؤلا به، فما غلب على ظنهم وقوي في أنفسهم فعلوه: من قول أو عمل، أو ترك، أو نهي الشرع عنه، تسليما لقضاء الله وقدره، وجعل لهم بدل ذلك الاستخارة في الأمر، وما أحسن هذا البدل.

يخطون: الخط: الذي يفعله المنجم في الرمل بإصبعه ويحكم عليه، ويستخرج به الضمير، وقد تقدم ذكره فيما مضى من الكتاب.

آسف: أسف الرجل يأسف أسفا: إذا غضب، والأسف: الغضب.

صككتها: الصك: الضرب واللطم. جامع الأصول في أحاديث الرسول - (5 / 488)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت