( المرحلة الأخيرة ) الضرب الخفيف .
قلت:
الذين قالوا بمنع العقوبات البدنية هم الذين تأثروا بالحضارة الغربية،حيث تعطف على الجاني ،وتجهز على الضحية،ومن ثم لو نظرنا إلى حياة القوم الاجتماعية لوجدنا الجرائم التي لا تعد ولا تحصى من كل فئات الناس ،وأهم سبب لذلك ترك العقوبات البدنية،التي أنزلها الله سبحانه وتعالى من السماء .
فالعقوبات البدنية ومنها الضرب هي تشريع رباني محكم،فكل من يريد منعها إنما يريد التحاكم إلى شرع الجاهلية - مهما نمقها أصحابها- قال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (50) سورة المائدة.
فالزوجة أقرب الناس للزوج وموطن أسراره،وسكنه الروحي والنفسي،ومع هذا إذا أخطأت ولم يجد معها الوعظ والإرشاد والهجر في المضجع جاز ضربها ضربا غير مبرح،قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} (34) سورة النساء .
فعن عَائِشَةَ،قَالَتْ: أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،قُلْنَا: بَلَى،قَالَتْ: لَمَّا كَانَ لَيْلَتِي انْقَلَبَ - صلى الله عليه وسلم - ،فَوَضَعَ نَعْلَيْهِ عَنْ رِجْلَيْهِ وَوَضَعَ رِدَاءَهُ،وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ،فَلَمْ يَلْبَثْ إِلاَّ رَيْثَمَا ظَنَّ أَنِّي قَدْ رَقَدْتُ،ثُمَّ انْتَعَلَ رُوَيْدًا وَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا،ثُمَّ فَتْحَ الْبَابَ،فَخَرَجَ وَأَجَافَهُ رُوَيْدًا ،فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي،ثُمَّ تَقَنَّعْتُ بِإِزَارِي،فَانْطَلَقْتُ فِي إِثْرِهِ حَتَّى أَتَى الْبَقِيعَ،فَرَفَعَ يَدَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَأَطَالَ الْقِيَامَ،ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ،فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ،فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ،فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ،فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ فَلَيْسَ إِلاَّ أَنِ اضْطَجَعْتَ دَخَلَ،فَقَالَ: مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ ؟ قُلْتُ: لاَ شَيْءَ،قَالَ: لَتُخْبِرِنِّي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ،قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ،بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ،قَالَ: أَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي ؟ قُلْتُ: نَعَمْ،قَالَتْ: فَلَهَزَ فِي صَدْرِي لَهْزَةً أَوْجَعَتْنِي،ثُمَّ قَالَ: أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ