فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 347

فضلا عن صفة غيره، فكانوا يكتبون باسمك اللهم، وقد قال الله تعالى: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) (مريم: 65) .

جاء في التفسير: هل تعلم أحدا تسمّى الله غير الله، وهذا أحد معجزات الرسولصلى الله عليه وسلم التى تدل على صدقه في هذا الخبر، حيث أخبر أنه لا سمىّ له، فقبض الله سبحانه القلوب عن التجاسر على إطلاق هذه التسمية في صفة غيره مع كثرة أعداء الدين وشدة حرصهم، وتوفر دواعيهم على تكذيبه صلى الله عليه وسلم في أخباره، ولهذا قال بعض المشايخ: كل اسم من أسمائه تعالى يصلح التخلق به إلا هذا الاسم فإنه للتعلق دون التخلق (1) .

من قال إن لفظ الله مشتق من أله:

ومنهم من قال: إنه مشتق من معنى، ثم اختلفوا فيما اشتق منه هذا الاسم، فمنهم من قال: الأصل فيه أله، والإله من يوله إليه في الحوائج، أى يفزع إليه في النوائب، كالكاف اسم لما يكتفى به، والحاف لما يلتحف به، وفى معناه أنشدوا:

ألهت إليكم في بلايا تنوبنى ... فألفيتكم كلا كريما ممجدا

وهذا القول ذهب إليه الحارث بن أسد المحاسبى في جماعة من أهل العلم والمفسرين، وهذا عند أهل العلم لا يصح على وجه التحديد، على معنى أنه لم يكن إلها إلا بعد الوصف.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) اعلم أن هذا الاسم أعظم الأسماء التسعة والتسعين، لأنه دال على الذات الجامع لصفات الإلهية كلها حتى لا تشهد منها شيء، وسائر الأسماء لا تدل آحادها إلا على آحاد المعاني من علم أو قدرة أو فعل أو غيره، ولأنه أخص الأسماء إذ لا يطلقه أحد على غيره، لا حقيقة ولا مجازا، وسائر الأسماء قد يتسمى بها غيره، كالقادر والعليم والرحيم وغيره، فلهذين الوجهين يشبه أن يكون هذا الاسم أعظم هذه الأسماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت