فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 347

فإن صح هذا المعنى في نعته فهذه العبارة تصلح للتفسير دون التحديد، وإنما قلنا ذلك لحصول الإجماع على أنه لم يزل إلها، وإن هذا الوصف ليس مما استحقه لفعل أظهره ولا لمعنى حصل فيما لا يزال، كوصفنا له بأنه خالق ومعبود (1) ، ولم يكن في الأزل من صح منه الفزع إليه، ولأنه إله من يصح منه الفزع ومن لا يصح، كالجمادات والأعراض، ومن لا عقل له ولا تمييز، فيصح منه القصد إليه بالفزع.

ومن أخذ بهذا القول على الوجه الّذي بينا أنه يصح، فمن عرف معبوده سبحانه بأنه هو الّذي يفزع إليه في الحوائج أعرض عمن سواه، ولم يأخذ من دونه في دنياه وعقباه، وعلامة صحة ذلك أن يؤثر رضاه على هواه، ثم يعرف بأنه وإن جد واجتهد فالعجز والتقصير قصاراه، فإن تداركته الرحمة فالجنة مأواه، وإن حق بالعذاب الكلمة عليه فالنار مثواه.

فالعبد إذا التجأ إلى ربه بقلبه دون أن يستبد بتدبيره ولبه، أو يستعين بأقرانه وصحبه، تعجلت له الكفاية في عاجله وتحققت له من الله الولاية في آجله، وفى بعض الحكايات: لو رجعت إليه في أول الشدائد، لأمدك بفنون الفوائد، لكنك رجعت إلى أشكالك فزدت في أشغالك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) معاني سائر الأسماء يتصور أن يتصف العبد بثبوت منها حتى ينطلق عليه الاسم كالرحيم والعليم والحليم والصبور والشكور وغيره، وإن كان إطلاق الاسم عليه على وجه آخر تباين إطلاقه على الله، وأما معنى هذا الاسم فخاص خصوصا لا يتصور فيه مشارك لا بالمجاز ولا بالحقيقة، ولأجل هذا الخصوص توصف سائر الأسماء بأنها اسم الله، ويعرف بالإضافة إليه فيقال الصبور والشكور والجبار والملك من أسماء الله، ولا يقال الله من أسماء الصبور والشكور، لأن ذلك من حيث هو أدل على كنه المعاني الإلهية وأخص بها فكان أشهر وأظهر، فاستغنى عن التعريف بغيره وعرف غيره بالإضافة إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت