فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 347

الرجل، فقالوا: لم لا تسلم علينا؟ فقال لهم الراكب: ينبغى أن يسلّم على الراجل، فقال بعضهم لبعض: إنه يشبه أن يكون حكيما، فقالوا له: وقعت لنا مسألة فأردنا أن نتحاكم إليك فيها، فقال لهم: احفظوا حمارى إذا لئلا يشتغل قلبى، وقعد، فذكروا له المسألة فقال: شر الثلاثة الخلق السوء، لأن المرأة يمكن أن يتخلص منها بالطلاق، والجار السوء يرجى الخلاص منه بالغيبة والفراق، والخلق السوء معك أينما كنت، فاستحسن الأمير ذلك وقال: سل حاجتك، فقال الرجل: إنى لا أريد أن أتحكم عليك في خزائنك، ولكن أسألك حاجة لو قضيتها نفعتنى ولم تضرك، فقال: وما هي؟ فقال: إن النيروز والمهرجان (1) قريب منا، والناس يبعثون إليك الهدايا ويتحفونك بها، فناد في البلد: إنى لا أقبل من أحد هدية إلا مع جرة من عملى لأبيع ذلك بحكمى.

فاستحسن الأمير ذلك وأجابه إليه، وأمر حتى نودى في البلد بما قال، فكل من طلب منه جرة قال: لا أبيع إلا بدينار واحدة، فكان الناس يشترون، وكان للأمير وزير فارسى فقيل له: إن هذا الرجل يبيع جرة بدينار، فقال: إنها تساوى نصف درهم فليأخذ منا درهما أو درهمين، فأتاه الرسول وأخبره بقول الوزير، فقال الرجل: لا تشتر إن لم ترد، فأعاد عليه الرسول في اليوم الثانى فقال: تعالى وخذ الدينار، فقال: لا أبيع إلا بمائة دينار، فحرد الوزير وقال: بالأمس لا أعطيك دينارا واليوم أعطيك مائة، فقال: لا تشتر إن لم ترد، فصبر ذلك اليوم، فلما كان اليوم الثالث لم يجد بدا من الجرة فأرسل إليه وقال: تعال وخذ الذهب، فقال: لا أبيع إلا بألف دينار، فزاد غضبه وأبى أن يشترى، فلما كان الغد كان ذلك يوم العيد، وكانت العادة ألا يرسل أحد هدية قبل الوزير،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) من أعياد الفرس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت