الأول: أن الاعتداد بالكثرة إنما هو في ما جاء على خلاف الأصل ، فإذا خرج الشيء عن أصله اشتُرِطتِ الكثرةُ لجري القياس في المعدول به عن الأصل ليكون أصلًا لغيره ، يقول تمام حسان:"العدول عن أصل القاعدة كالعدول عن أصل الوضع ، إما مطرد أو غير مطرد ، فإذا لم يكن مطردًا فهو الذي يحفظ إن كان فصيحًا ثم لا يقاس عليه بسبب شذوذه ... أما إذا كان العدول مطردًا ، فإن اطراده يجعله أصلًا لأن يقاس عليه ؛ لأنَّ الاطراد مناط القياس" (1) .
ولا اعتداد بشرط الكثرة في ما كان هو الأصلَ في بابه ولو كان مثالًا واحدًا إذا كان هو جميعَ ما جاء ، والقياسُ قابلَه ، ولم يأتِ فيه شيء ينقضه (2) ، كقولهم في النسب إلى شنوءة: شنئي ،"فلك - من بعدُ - أن تقول في الإضافة إلى قتوبة: قتبي ، وإلى ركوبة: ركبي ، وإلى حلوبة: حلبي" (3) .
الثاني: هذه الكثرة المعتد بها في ما خالف الأصل ما ضابطها ، أهي المحدودة بعدد ، أم هي المشعرة بالاطراد الذي هو مناط القياس ؟
(1) الأصول: 144 .
(2) ينظر: الخصائص: 1/115- 116 ، والاقتراح: 62 .
(3) الخصائص: 1/115 .