وذهب علي بن سليمان الملقب بالأخفش الأصغر ( ت: 315هـ ) بحسب ما يُفهَمُ من كلامه في ما كتبه على كامل المبرد ، إلى أن ما كان من باب أمر يجوز نزع حرف الجر من ثاني مفعوليه قياسًا إذا تعين الحرفُ ، وتعين مكانُه ، يقول:"ولا يجوز: مررت زيدًا ، وأنت تريد: مررت بزيدٍ ... وليس هذا بمنزلة ما يتعدى إلى مفعولين ، فيتعدى إلى أحدهما بحرف جر ، وإلى الآخر بنفسه" (1) ولذلك خرَّج ( لقضاني ) في قول الشاعر (2) :
بحجرٍ إلى أهل الحِمَى غَرِضانِ ... فمن يكُ لم يغرِضْ فإنِّي وناقتي
وأخفي الذي لولا الأُسى لقضاني ... تَحِنُّ فتُبدي ما بها من صبابةٍ
على نزع حرف الجر مستحسنًا إياه ، لأنه من باب أمر ، فقال:"وأما قوله ( لقضاني ) فإنما يريد: لقضى عليَّ الموتَ كما قال الله تبارك وتعالى: { فلما قضينا عليه الموتَ } (3) فالموتُ في النية ، وهو معلومٌ بمنزلة ما نطقتَ به ، فلهذا ناسب هذا قوله تعالى: { واختار موسى قومه } (4) " (5) .
ويؤيد ذلك تخريجُه النصبَ على نزع الخافض في قوله تعالى { سنعيدها سيرتها الأولى } (6) لكونها مثل اختار ، يقول تلميذه النحاس:"سمعت علي بن سليمان يقول: التقدير إلى سيرتها ، مثل: { واختار موسى قومه } " (7) لهذا ترى النحاس يقتفي أثر شيخه فيجيز نزع حرف الجر في ما كان من باب أمر من غير أن يقصُرَه على السماع ، فيقول:"وحرف الخفض يحذف في ما يتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف" (8) .
(1) الكامل: 1/50 . وينظر: خزانة الأدب: 9/121 .
(2) البيتان لأعرابي من بني كلاب في الكامل: 1/46-47، ولعروة بن حزام في الدرر:4/136، وبلا نسبة في: إيضاح شواهد الإيضاح: 1/182، وارتشاف الضرب: 2/454 ، والجني الداني: 474 ، ومغني اللبيب: 190 وهمع الهوامع: 2/356، وخزانة الأدب: 8/132.
(3) سبأ: 14.
(4) الأعراف: 155
(5) الكامل: 1/49 .
(6) طه: 21
(7) إعراب القرآن: 3/37 .
(8) المرجع السابق: 5/174 .