هذا ، وقد نسب جماعة من النحويين (1) إلى الأخفش هذا اطرادَ نزعِ حرف الجر ونصبِ الاسم في ما لا لبس فيه من غير أن يقيدوه بباب أمر"وليس ما نُسب إليه مذهبَه ، وإنما مذهبُه أن يكون الفعلُ متعديًا بنفسه إلى مفعول واحدٍ ، وإلى آخرَ بحرف جر ، فحينئذٍ يجوز حذفه" (2) لذلك رأيناه يقول:"ولا يجوز: مررت زيدًا ، وأنت تريد: مررت بزيدٍ ... وليس هذا بمنزلة ما يتعدى إلى مفعولين" (3) ثم أجاب عن رواية بيت جرير (4) :
كلامُكُمُ عليَّ إذنْ حرامُ ... تمرُّون الديارَ ولم تعوجوا
ورواية بعضهم لها: أتمضون الديار: بأن الرواية مغيرة ، وروى هو بسنده عن جرير:
مررتم بالديار ولم تعوجوا
ولهذا تنبَّه أبو حيان إلى خطأ ما نسب إلى الأخفش الأصغر فقال:"وأورد أصحابُنا خلافَ الأخفش هذا على غير ما أورده ابن مالك ، أوردوه في ما يتعدى إلى اثنين ؛ أحدِهما بنفسه ، والآخر بحرف الجر" (5) .
(1) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور: 1/313 ، وشرح الكافية الشافية: 2/635 ، وشرح الكافية: 4/140 والمساعد: 1/430 ، وشرح ابن عقيل: 1/408 ، وشفاء العليل:1/434 ، وشرح التصريح: 1/313 - 314 وحاشيةالصبان: 2/91 .
(2) خزانة الأدب: 9/121 .
(3) الكامل: 1/50 .
(4) سبق تخريجه: 57 .
(5) ارتشاف الضرب: 3/52 .